تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (5) باب الاستثناء

22 - (1654) حدثنى أبو الربيع العتكى وأبو كامل الجحدرى فضيل بن حسين - واللفظ لأبى الربيع - قالا: حدثنا حماد - وهو ابن زيد - حدثنا أيوب عن محمد، عن أبى هريرة، قال: كان لسليمان ستون امرأة، فقال: لأطوفن عليهن الليلة، فتحمل

AUTO حديث سليمان بن داود - عليهما السلام -

وقوله: " لأطوفن الليلة على سبعين امرأة " وقوله - عليه السلام -: " ولو استثنى لولدت كل واحدة غلاما فارسا يقاتل فى سبيل الله تعالى "، وفى الرواية الأخرى: " لم يحنث، وكان دركا لحاجته ": فيه ما يستحب من قول الرجل: إن شاء الله فى يمينه وفيما يريد فعله، كما قال تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا. إلا أن يشاء الله﴾ (¬1). وفيه أن الاستثناء يحل اليمين ويرفع الحنث لقوله: " لم يحنث "، وقد جاء فى ذلك أحاديث مرفوعة عن النبى صلى الله عليه وسلم. وأجمع المسلمون على ذلك فى اليمين بالله وأسمائه وصفاته، وفيه أن الاستثناء لا يكون إلا متصلا (¬2)؛ إذ لو جاز منفصلا على ما روى عن بعض السلف [بحنث أحد فى اليمين] (*)، ولا احتاج إلى كفارة.

واختلف فى الاتصال ما هو؟ فعندنا أنه لا يكون بين الاستثناء واليمين مما ينوى الاستثناء من قبل أو لم ينوه إلا عند تمام نطقه باليمين، هذا قول مالك والشافعى والأوزاعى وجمهور العلماء. وشرط بعض أصحابنا أنه لا ينفعه إلا أن ينويه قبل تمام نطقه بجميع حروف اليمين، وجعل الشافعى السكتة للتنفس أو انقطاع الصوت أو التذكر لا يضر وهو كالوصل (¬3). والقطع: السكوت الذى يقطع به كلامه، أو يأخذ فى غير يمينه. وتأول بعضهم أن مالكا لا يخالف هذا، والذى يمكن أن يوافق مالك من هذا أن مثل هذا لا يقطع كلامه؛ إذا كان عازما على الاستثناء ناويا له، وإلى هذا أشار ابن القصار فى تأويل ما روى من ذلك فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم.

وأما إذا نواه بعد تمامه وقطعه فلا ينفعه على أصل مذهبه، وكان الحسن وطاوس وجماعة من التابعين يرون للحالف الاستثناء ما لم يقم من مجلسه. وقال قتادة: ما لم يقم أو يتكلم، وعن عطاء: قدر حلب ناقة، وعن سعيد بن جبير: بعد أربعة أشهر. وروى عن ابن عباس: أن له الاستثناء أبدا متى يذكره (¬4). وقد تأول بعضهم أن معنى

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٤١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ٤١٦