أخبرنى ابن طاوس عن أبيه؛ أنه سمع ابن عمر يسأل عن رجل طلق امرأته حائضا؟ فقال: أتعرف عبد الله بن عمر؟ قال: نعم. قال: فإنه طلق امرأته حائضا، فذهب عمر إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فأمره أن يراجعها. قال: لم أسمعه يزيد على ذلك لأبيه.
14 - (...) وحدثنى هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرنى أبو الزبير؛ أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن - مولى عزة - يسأل ابن عمر، وأبو الزبير يسمع ذلك: كيف ترى فى رجل طلق امرأته حائضا؟ فقال: طلق ابن عمر امرأته وهى حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهى حائض. فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: " ليراجعها " فردها. وقال: " إذا طهرت فليطلق أو ليمسك ".
قال ابن عمر: وقرأ النبى صلى الله عليه وسلم: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن فى قبل عدتهن ".
(...) وحدثنى هارون بن عبد الله، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبى الزبير، عن ابن عمر نحو هذه القصة.
وقوله فى حديث ابن جريج، عن ابن طاووس، عن أبيه؛ أنه سمع ابن عمر الحديث، وفى آخره: قال: لم أسمعه يزيد على ذلك لأبيه، كذا رويناه وهو مشكل، فيه تلفيف، حتى قرأه بعضهم: " لابنه " مكان " لأبيه "، وهو تصحيف، والكلام الأول مستقبل، وتفهيمه وتقويم الكلام: أن القائل: " لم أسمعه يزيد على ذلك " هو ابن طاووس، يعنى: لم يسمع أباه يزيد على ما رواه من الحديث ولا ذكر زيادة غيره، والهاء فى " لم أسمعه " عائدة على أبيه طاووس، وبين ذلك ابن جريج بقوله: " لأبيه "، والهاء فى " لأبيه " عائدة على ابن طاووس.
وقول ابن عمر: " وقرأ النبى صلى الله عليه وسلم: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن فى قبل عدتهن "، وفى غيره: " لقبل عدتهن ": أى فى استقبال عدتهن، وهذه قراءة ابن عمر وابن عباس، وفى قول ابن مسعود: " لقبل طهرهن "، قال القشيرى وغيره: وهذه قراءة