تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(...) وحدثنيه إسحاق بن منصور، أخبرنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا محمد بن

وقوله: " مره فليراجعها ": اختلف العلماء، هل هذا الأمر على الوجوب المطلق فى الحيض؟ وهو قول مالك وأصحابه، أو على الترغيب والحض؟ وإليه ذهب الأوزاعى والكوفيون والشافعى وأحمد وفقهاء أصحاب الحديث، قالوا: يؤمر ولا يجبر، ليقع الطلاق سنة.

قال الإمام: الرجعة تصح فى كل طلاق تقاصر عند نهاية ما يملك منه وليس معه فداء، ووقع بعد وطء المرأة بعقد صحيح ووطء جائز، وهى تصح عندنا بالقول ولا خلاف فى ذلك وتصح عندنا - أيضا - بالفعل الحال محل القول، الدال فى العادة على الارتجاع بالوطء والتقبيل واللمس، بشرط القصد إلى الارتجاع به، وأنكر الشافعى صحة الارتجاع بالفعل أصلا، وأثبته أبو حنيفة وإن وقع من غير قصد، وهو قول ابن وهب من أصحابنا فى الواطئ بغير قصد، وهذه المسألة مبنية عندى على مسألة قبلها وهى المطلقة طلاقا رجعيا، هل يوصف وطؤها بأنه محرم أم لا؟ فعندنا وعند الشافعى: أنه محرم، وأبى ذلك أبو حنيفة.

وتجاذب المختلفون فى هذا قوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾ (¬1)، فقال الحنفيون: قوله تعالى: ﴿وبعولتهن﴾ يدل (¬2) على إثبات الزوجة والزوجية، فإذا ثبتت يستحيل معها تحريم الوطء، ولا دليل يلجئ إلى أن المراد: من كان بعلا لهن؛ لأن ذلك مجاز وتعلق المالكيون بقوله تعالى: ﴿أحق بردهن﴾ والرد لا يكون إلا لما ذهب، ولا ذاهب (¬3) إلا تحليل الوطء.

وتجاذبوا (¬4) - أيضا - طرق الاعتبار؛ لأن المطلقة طلاقا رجعيا يثبت لها التوارث، وتستحق النفقة، كمن لم يطلق، وتجب عليها العدة وتسرى إلى البينونة، بخلاف الزوجة، فكل واحد من المختلفين مدها إلى الأجل الموافق لمذهبه.

وإذا ثبتت هذا، وصح بناء المسألة التى أشرنا إليها عليه، قلنا: إذا كان الوطء عند أبى حنيفة غير محرم فلا معنى لقصد الإستباحة بالأفعال؛ إذ الفعل فى نفسه غير محرم فيستباح، وإذا قلنا بأن الوطء محرم فلا يستباح الشىء نفسه، وإنما يستباح بغيره، فماذا

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ١٢