تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (4) باب الرخصة فى اللعب، الذى لا معصية فيه، فى أيام العيد

16 - (892) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ قالت: دخل على أبو بكر وعندى جاريتان من جوارى الأنصار، تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث. قالت: وليستا بمغنيتين. فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان فى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك فى يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا ".

وقوله: " وعندى جاريتان تغنيان "، قال الإمام: الغناء بآلة يمنع، وبغير آلة اختلف الناس فيه، فمنعه أبو حنيفة، وكرهه الشافعى ومالك، وحكى أصحاب الشافعى عن مالك أن مذهبه الإجازة من غير كراهة. قال القاضى: المعروف عن مالك فيه المنع لا الإجازة، ومثل هذه القصة لعائشة وهى حينئذ - والله أعلم - بقرب ابتنائه بها، وفى سن من لم يكلف. وفى أول الأمر، ومعها جاريتان من سنها، ثم ما أنشدتاه ليس فيه شعر بسب ولا رفث؛ لأنه قال بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث، وإنما هى من أشعار الحرب والمفاخرة بالشجاعة والظهور، والغلبة، وكل هذا مما لا يهيج على مثلهن شرا، ولا إنشادهما لذلك من الغناء المختلف فيه، وإنما هو رفع الصوت بالإنشاد، ألا ترى قوله فى الحديث: " وليست بمغنيتين " أى ليستا ممن يغنى بما جرت به عادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتشبيب بأهل الجمال مما يحرك النفوس، ويبعث الهوى والغزل، كما قيل: " الغناء رقية الزنا " (¬1)، أو ليستا أيضا ممن اشتهر وعرف بالإحسان فى الغناء الذى فيه (¬2) تمطيط وتكسير، وعمل يحرك الساكن، ويبعث الكامن، ولا ممن اتخد هذا صناعة وكسبا، وقد تقدم أن الجهر ورفع الصوت تسميه العرب غناء، ألا ترى كيف قال فى الرواية الأخرى: " بغناء بعاث "، فسمى أشعارهم غناء، وليس مجرد الإنشاد والترنم على عادة العرب من الغناء المختلف فيه.

وقد استجاز الصحابة وغيرهم غناء العرب (¬3) المسمى بالنصب، وهو إنشاد بصوت رقيق فيه تمطيط، وأجازوا الحداء، وفعلوه بحضرة النبى - عليه السلام - وفي هذا كله إباحة مثل هذا، وما خف منه ولم يكن لصاحبه بعادة، وهذا ومثله لا يجرح به شاهد، ولا يقدح فى العدالة، وأيضا فإن اللهو وضرب الدفاف جائز فى الأعراس، وهو أحد أفراح المسلمين

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ٣٠٦