تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (...) وحدثناه يحيى بن يحيى وأبو كريب، جميعا عن أبى معاوية عن هشام، بهذا الإسناد. وفيه: جاريتان تلعبان بدف.

17 - (...) حدثنى هارون بن سعيد الأيلى، حدثنا ابن وهب، أخبرنى عمرو؛ أن ابن شهاب حدثه عن عروة، عن عائشة؛ أن أبا بكر دخل عليها، وعندها جاريتان فى أيام منى، تغنيان وتضربان، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، وقال: " دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد ". وقالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترنى بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة، وهم يلعبون. وأنا جارية، فاقدروا قدر

وأعيادهم من ذلك، ألا ترى قوله - عليه السلام -: " هذا عيدنا "، وفيه دليل على إظهار السرور وأسبابه فى الأعياد.

وأما تسجية النبى صلى الله عليه وسلم بثوبه فى هذا الحديث وتحويله وجهه عنهن فى الحديث الآخر - فإعراض عن هذا اللهو، إذ لم يكن منه ولا من سببه، وإن كان عنده مباحا (¬1) لهؤلاء، كما قال: " لست من دد، ولا دد منى " (¬2)، وكذلك يكره فعله وحضوره - وإن كان مباحا - لأهل الفضل والمروات ومن يقتدى به، وقد قال تعالى: ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ (¬3)، أو لا ترى كيف كان إنكار أبى بكر أن يكون ذلك بمحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما إنكاره فلشبه عنده بالمنهى عنه من الغناء المنكر. [وفيه فتوى المتعلم بحضرة معلمه مما يعرف من مذهبه وعلمه، وإنكاره المنكر] (¬4) بحضرته. ومعنى " تقاولت " أى قاله بعضهم لبعض فى تلك الحرب.

ويوم بعاث يوم معلوم كان بين الخزرج والأوس، كان الظهور فيه للأوس، ضبطناه هنا بالعين المهملة، وهو قول الأكثر من اللغويين، وقال أبو عبيدة: يقال فيه " بغاث "

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ٣٠٧