يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس، وذكرهم. ثم مضى، حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن. فقال: " تصدقن. فإن أكثركن حطب جهنم " فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين. فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: " لأنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير ". قال: فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين فى ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن.
5 - (886) وحدثنى محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرنى عطاء، عن ابن عباس، وعن جابر بن عبد الله الأنصارى، قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى، ثم سألته بعد حين عن ذلك؟ فأخبرنى. قال: أخبرنى جابر ابن عبد الله الأنصارى: أن لا أذان للصلاة يوم الفطر، حين يخرج الإمام ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شىء. لا نداء يومئذ ولا إقامة.
6 - (...) وحدثنى محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج،
قال القاضى: وقوله: " يكثرن (¬1) الشكاة " مثل قوله: " يكفرن الإحسان " (¬2) فى الحديث الآخر، أى ينكرنه ويسترنه. و " الشكاة " التشكى بالقول، وهى الشكوى أيضا، و " يكفرن العشير " قيل: هو الزوج، والعشير - أيضا - المخالط، فيحتمل أن يريد به الزوج أو كل من يعاشرها ويخالطها من زوج وغيره، قال الخليل: يقال: هذا عشيرك وشعيرك، على القلب.
وقوله: " لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى " (¬3): فلا خلاف بين فقهاء الأمصار فى ذلك أنه لا أذان ولا إقامة للعيدين (¬4)، وإنما أحدث الأذان معاوية (¬5)، وقيل: زياد (¬6)، وفعله آخر إمارة ابن الزبير (¬7)، والناس على خلاف ذلك، وعمل أهل المدينة ونقلهم المتفق عليه برد ما أحدث.