تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

49.3

معنى ﴿ يغضون أصواتهم عند رسول الله.. ﴾ الحجرات: 3] يخفضونها ويخافتون بها في حضرته صلى الله عليه وسلم، احتراما له وتكريما. ﴿ أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى.. ﴾ [الحجرات: 3] أي: صفاها وأخلصها لتكون محلا للتقوى وللطاعة، ولحمل منهج رسول الله إلى الناس كافة، فهم مؤهلون لحمل هذه الرسالة بعد أن نقى الله قلوبهم وطهرها وصفاها من الخبث، ونفى عنها أمراض الرياء والنفاق وضعف الإيمان. لقد صهرتهم الأحداث في بوتقة الشدائد، بحيث لم يبق في صفوف الإيمان إلا أقوياء العقيدة القادرون على حمل أمانة هذه الدعوة. لذلك قال تعالى:

وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا..

[البقرة: 143] فالرسول يشهد أنه بلغنا، ونحن نشهد أننا بلغنا الناس.

49.4-5

نزلت هذه الآية في جماعة كان لهم أسرى، فجاءوا يراجعون رسول الله في أمرهم ليطلق سراحهم، لكنهم أخطأوا من عدة وجوه: أولا: جاءوا بيت النبي صلى الله عليه وسلم من الوراء ولم يأتوا من الأبواب. ذلك لأنهم لا يعرفون في أي حجرة يقيم رسول الله، أهو عند عائشة؟ أمن عند حفصة؟ أمن عند أم سلمة؟ وهم يعلمون أن لرسول الله مهمات شتى، له مهمة مع الناس، ومهمة مع أهله، ومهمة قبل ذلك مع ربه. فكان عليهم إذا لم يظهر لهم رسول الله في المسجد أن ينتظروا خروجه وألا يزعجوه، فهو ولابد في مهمة من هذه المهمات وربما كان مشغولا في خلوة مع ربه عز وجل أو مع أهله. ثانيا: نادوا رسول الله كما ينادي بعضهم بعضا، ولم يراعوا حرمة رسول الله ومنزلته، لذلك وصف أكثرهم بأنهم لا يعقلون، فالتعقل يقتضي خلاف هذا التصرف. ﴿ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم.. ﴾ [الحجرات: 5] نعم خيرا لهم لأنه صلى الله عليه وسلم بعد أن نادوه واضطروه للخروج أطلق نصف الأسرى، وقال: والله لو صبروا حتى أخرج عليهم لأطلقت الأسرى كلهم. إنما جعل ذلك تأديبا لهم لخروجهم عن اللياقة والأدب في التعامل معه صلى الله عليه وسلم. ﴿ والله غفور رحيم ﴾ [الحجرات: 5] لم يأخذهم بالعذاب ورسول الله عاقبهم على قدر أعمالهم حتى لا يكون غضبه لنفسه. ثم قول الحق سبحانه: ﴿ يأيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبإ... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٥٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٥٦٧