تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل تصح الصلاة في مرابض الإبل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مرابض الإبل تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول أن يكون مربضا للإبل طارئا مثل أن ينزل مسافر في مكان ما ومعه إبل تربض في هذا المكان وتروح فيه فهذا لا يمنع من الصلاة ويجوز أن يصلى فيه الإنسان.

والثاني أن يكون مربضا تأوي إليه وتبقى فيه كل يوم فهذا لا تصح الصلاة فيه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك وإذا صلى فيه الإنسان وهو عالم بالنهي فإن صلاته لا تصح وإن كان جاهلا لا يدرى فإن صلاته صحيحة وكذلك أيضا تختص الإبل بأمر آخر وهو وجوب الوضوء من أكل لحمها فمن أكل من لحم الإبل نيئا أو مطبوخا وجب عليه أن يتوضأ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (توضؤوا من لحوم الإبل) ولأنه سئل (عن الرجل يأكل لحم الإبل أيتوضأ منه قال نعم ثم سئل عن لحم الغنم فقال إن شيءت) فقوله إن شيءت في لحم الغنم يدل على أن الوضوء من لحم الإبل ليس راجعا إلى مشيئة الإنسان بل هو ملزم به.

***

سليمان إبراهيم سوداني ومقيم في العراق يقول في رسالته هل يجوز للإنسان أن يصلى في غرفة يوجد بها خمرة بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان أن يصلى في غرفة فيها خمر وذلك لأنه إذا صلى في هذه الغرفة ولم يخل بشيء من شروط الصلاة أو من أركانها وواجباتها ولم يوجد شيء من مبطلاتها فإن الصلاة تصح لتوفر أسباب الصحة وانتفاء موانعها ولكني أقول هل يمكن لمؤمن أن تكون في بيته خمرة وقد علم دين الإسلام بالضرورة أن الخمر محرم حيث دل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين على أن الخمر حرام قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (90) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (91) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ما أسكر كثيره فقليله حرام) وعلى هذا فلا يحل لمسلم بل لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يكون في بيته خمرة كما أنه لا يحل له بيع الخمر ولاشراؤه ولا المعاونة فيه بأي نوع من أنواع المعاونة ولا شربه ومن شربه مستحلا لشربه أو استحل شربه وإن لم يشربه فإنه يكفر كفرا مخرجا عن الملة إذا كان ممن عاش بين المسلمين لأنه أنكر تحريم ما علم بالضرورة من دين الإسلام تحريمه وإن نصيحتي لإخواني المسلمين عموما أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وفي أهليهم وفي مجتمعهم بأن يجتنبوا مثل هذه القاذورات التي لا تزيدهم من الله إلا بعدا ولا تزيدهم في حياتهم إلا قلقا وتعبا ونقصا في الدين والعقل والمال نسأل الله لنا ولهم الهداية.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ١٧٤