استقبال القبلة
أبو عبد الله يقول خرجنا إلى البر قريبا من البلد فصلىنا العشاء جنوبا والقبلة غربا جهلا منا وفي الأسبوع التالي صلىنا في نفس الاتجاه فوقف أحد الإخوة جزاه الله خيرا ونبهنا على الخطأ فاستدرنا إلى القبلة فما حكم الصلاة الأولى والثانية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنتم مجتهدين في طلب القبلة وتحريتم وكان ليس لديكم معرفة بأدلة القبلة فلا حرج عليكم فصلاتكم صحيحة الأولى والثانية وأما إذا لم تكونوا كذلك فإن صلىتم هكذا بمجرد ما عن لكم فعليكم أن تعيدوا الصلاتين الأولى والثانية وذلك لأن الرجل إذا اجتهد في القبلة وتحرى ثم تبين له الخطأ فإنه لا شيء عليه لقول الله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وقوله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وقوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهؤلاء أتوا بما استطاعوا فتحروا القبلة وقاموا بما يلزمهم من الاجتهاد فتبين خطؤهم فلا شيء عليهم.
***
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ المستمع أحمد يقول إذا صلى جماعة إلى غير جهة القبلة وهم لم يعلموا جهتها تحديدا فهل عليهم أن يعيدوا الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة لا تخلو من حالين:
الحال الأولى أن يكونوا في موضع لا يمكن فيه العلم بالقبلة مثل أن يكونوا في سفر وتكون السماء مغيمة ولم يهتدوا إلى جهة القبلة فإنهم إذا صلوا بالتحري ثم تبين أنهم على خلاف القبلة فلا شيء عليهم لأنهم اتقوا الله ما استطاعوا وقد قال الله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وقال الله تعالى في خصوص هذه المسألة (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم)
الحال الثانية أن يكونوا في موضع يمكن فيه السؤال عن القبلة ولكن فرطوا وأهملوا ففي هذه الحال يلزمهم قضاء الصلاة التي صلوها إلى غير القبلة لأنهم في هذه الحال مخطئون في القبلة لأنهم لم يتعمدوا الانحراف عنها لكنهم مخطئون في تهاونهم وإهمالهم السؤال عنها فتجب عليهم الإعادة حينئذ سواء كان ذلك في الوقت أو بعد خروج الوقت إلا أنه ينبغي أن نعلم أن الانحراف اليسير عن جهة القبلة لا يضر كما لو انحرف إلى جهة اليمين أو إلى جهة الشمال يسيرا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في أهل المدينة (ما بين المشرق والمغرب قبلة) فالذين يكونون شمالا عن الكعبة نقول لهم ما بين المشرق والمغرب قبلة وكذلك من يكون جنوبا عنها ومن كانوا شرقا عنها أو غربا نقول ما بين الشمال والجنوب قبلة فالانحراف اليسير لا يؤثر ولا يضر وهنا مسألة أحب أن أنبه عليها في هذه المناسبة وهي أن من كان في المسجد الحرام يشاهد الكعبة يجب أن يتجه إلى عين الكعبة لا إلى جهتها لأنه إذا انحرف عن عين الكعبة لم يكن متجها إلى القبلة وأرى كثيرا من الناس في المسجد الحرام لا يتجهون إلى عين الكعبة تجد الصف طويلا وتعلم علم اليقين أن كثيرا منهم لم يكن متجها إلى عين الكعبة هذا خطأ عظيم يجب على المسلمين أن ينتبهوا له وأن يتلافوه لأنهم إذا صلوا على هذه الحال صلوا إلى غير القبلة.
فضيلة الشيخ: إذا لم يعلموا بعدد الأوقات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يعلموا بعدد الأوقات التي أخطؤووا فيها في الحال التي تجب عليهم الإعادة فيها فإنهم يتحرون الأيام والصلوات التي أخطؤوا فيها فإذا قدر أنهم شكوا هل هي عشرة أيام أو خمسة عشر يوما فليجعلوها عشرة لأن هذا هو المتيقن وما زاد عليه فهو مشكوك فيه ولا تلزمهم إعادته.
***