تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يفسر بعض العلماء الآية الكريمة (مثل نوره كمشكاة) بأنه نور المؤمن فما الصواب في هذا علما بأنهم يقولون إذا فسر بنور الله صار فيه تشبيه ونحن نعلم بأن الضمير كما يقول علماء اللغة بأنه يعود على أقرب مذكور؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ورد عن السلف في قوله تعالى (مثل نوره) أي مثل النور الذي يؤتيه في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح وهذا لا يخرج عن نطاق اللغة العربية لأن الله قد يضيف المخلوق إليه من باب التشريف والتكريم كما في بيت الله وناقة الله ومساجد الله فيكون معنى مثل نوره في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح ... الخ والمشكاة كوة تكون في الجدار مقوسة يوضع فيها المصباح وهذا المصباح في زجاجة الزجاجة صافية كأنها كوكب دري وهذا النور يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية تنحجب عن الشمس عند غروبها ولا غربية تنحجب عن الشمس عند شروقها بل هي في أرض واسعة فلاة لأن هذا يؤدي إلى أن يكون زيتها من أجود الزيوت وهذا تفسير واضح لا إشكال فيه.

***

يقول السائل ما معنى قوله تعالى (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: معنى الآية أن القواعد وهن العجائز اللاتي قعدن في البيوت ولا يرجون نكاحا يعني ما يأملن أن يتزوجهن أحد لكبر سنهن ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن يعني الثياب التي تستر المرأة كلها فلها أن تكشف الوجه والكفين والرجلين بشرط ألا تكون متبرجة بزينة بمعنى ألا تلبس ثيابا تفتن بها غيرها (وأن يستعففن خير لهن) (وأن يستعففن) أي فلا يضعن ثيابهن بل تستر المرأة نفسها كلها عن الرجال غير المحارم (خير لهن والله سميع عليم) هذا وهن القواعد كيف بالشابات اللاتي يكشفن وجوههن وأكفهن وأقدامهن عند إخوان أزواجهن أو أبناء أعمامهم أو ما أشبه ذلك مما جرت به عادة بعض الناس أو تكشف هذا للأجانب في الأسواق وغيرها لكن لبعد الناس عن تدبر القرآن والسنة ولتحكم العادات فيهم صار ما صار من التبرج وعدم المبالاة نسأل الله أن يردنا جميعا إلى ما فيه خيرنا وسعادتنا في الدنيا وفي الآخرة.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٥ · ص ١٥٧