تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" يوشك أن ينزل فيكم عيسى بن مريم حكما مقسطا... "

الحديث ﴿ واتبعون هذا صراط مستقيم ﴾ أي وقل لهم يا محمد: اتبعوا هداي وشرعي، فإن هذا الذي أدعوكم إليه دين قيم وطريق مستقيم ﴿ ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين ﴾ أي لا تغتروا بوساوس الشيطان، واحذروا أن يصدكم عن اتباع الحق، فإنه لكم عدو ظاهر العداوة، حيث أخرج أباكم من الجنة، ونزع عنه لباس النور ﴿ ولما جآء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ﴾ أي ولما جاء عيسى بالمعجزات وبالشرائع البينات الواضحات، قال قد جئتكم بما تقتضيه الحكمة الإلهية من الشرائع ﴿ ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه ﴾ أي وجئتكم لأبين لكم ما اختلفتم فيه من أمور الدين قال ابن جزي: وإنما قال ﴿ بعض الذي تختلفون فيه ﴾ دون الكل، لأن الأنبياء إنما يبينون أمور الدين لا أمور الدنيا وقال الطبري: يعني من الأمور الدينية لا الدنيوية ﴿ فاتقوا الله وأطيعون ﴾ أي فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأطيعوا أمري فيما أبلغه إليكم من التكاليف ﴿ إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه ﴾ أي إن الله جل وعلا هو الرب المعبود لا رب سواه فأخلصوا له الطاعة والعبادة قال ابن كثير: أي أنا وأنتم عبيد له، فقراء إليه، مشتركون في عبادته وحده ﴿ هذا صراط مستقيم ﴾ أي هذا التوحيد والتعبد بالشرائع، طريق مستقيم موصل إلى جنات النعيم.

صفوة التفاسير · الصفحة ٦٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٦٢٨