البلاغة: تضمنت الآيات وجوها من البلاغة والبديع نوجزها فيما يلي:
1- الإضافة للتشريف ﴿ على عبده ﴾ ولم يذكره باسمه تشريفا له وتكريما.
2- الاكتفاء بأحد الوصفين ﴿ ليكون للعالمين نذيرا ﴾ أي ليكون بشيرا ونذيرا واكتفى بالإنذار لمناسبته للكفار.
3- الجناس الناقص ﴿ يخلقون.. ويخلقون ﴾ سمي ناقصا لتغايره في الشكل.
4- الطباق بين ﴿ ضرا.. ونفعا ﴾ وبين ﴿ موتا.. وحياة ﴾.
5- الاستفها للتهكم والتحقير ﴿ مال هذا الرسول يأكل الطعام ﴾؟
6- الاستعارة التمثيلية ﴿ سمعوا لها تغيظا وزفيرا ﴾ شبه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره وهو صوت يسمع من جوفه وهو تمثيل وصف النار بالاهتياج والاضطرام على عادة المغيظ والغضبان.
7- جناس الاشتقاق ﴿ أرسلنا.. المرسلين ﴾.
8- الجناس غير التام ﴿ تصبرون.. بصيرا ﴾ لتقديم بعض الحروف وتأخير البعض.
لطيفة: نبه تعالى بقوله ﴿ تبارك الذي إن شآء جعل لك خيرا من ذلك ﴾ على أنه تعالى يعطي العباد على حسب المصالح، فيفتح على واحد أبواب المعارف والعلوم ويسد عليه أبواب الدنيا، ويفتح آخر أبواب الرزق ويحرمه لذة الفهم والعلم، ولا اعتراض عليه لأنه فعال لما يريده.
25.21-40
المناسبة: لما حكى تعالى إنكار المشركين لنبوة محمد عليه السلام وتكذيبهم للقرآن، أعقبه بذكر بعض جرائمهم الأخرى، ثم ذكر قصص بعض الأنبياء وما حل بأقوامهم المكذبين تسلية لرسول الله عليه الصلاة والسلام.
اللغة: ﴿ حجرا ﴾ بكسر الحاء حراما من حجره إذا منعه قال الشاعر:
" ألا أصبحت أسماء حجرا محرما "
أي حراما محرما ﴿ هبآء ﴾ قال أبو عبيدة: الهباء مثل الغبار يدخل من الكوة مع ضوء الشمس ﴿ منثورا ﴾ المنثور: المتفرق ﴿ مقيلا ﴾ المقيل: زمان القيلولة وهي الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر ﴿ تبرنا ﴾ التتبير: التدمير والتكسير قال الزجاج: كل شيء كسرته وفتته فقد تبرته.
سبب النزول: روي أن " عقبة بن أبي معيط " وكان صديقا لأبي بن خلف صنع وليمة فدعا إليها قريشا ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم الطعام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنا بآكل طعامك حتى تشهد أني رسول الله ففعل فأكل رسول الله من طعامه فلما بلغ " أبي بن خلف " ذلك قال لصديقه عقبة صبأت قال: لا ولكن دخل علي رجل عظيم فأبى أن يأكل طعامي حتى أشهد له بالرسالة فقال له أبي: وجهي من وجهك حرام إن رأيت محمدا حتى تبزق في وجهه وتطأ على عنقه وتقول كيت وكيت، ففعل عدو الله ما أمره به خليله فأنزل الله ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه.. ﴾ الآية.
التفسير: ﴿ وقال الذين لا يرجون لقآءنا ﴾ أي قال المشركون الذين لا يرجون لقاء الله، ولا يخشون عقابه لتكذيبهم بالبعث والنشور ﴿ لولا أنزل علينا الملائكة ﴾ أي هلا نزلت الملائكة علينا فأخبرونا بصدق محمد ﴿ أو نرى ربنا ﴾ أي أو نرى الله عيانا فيخبرنا أنك رسوله قال أبو حيان: وهذا كله على سبيل التعنت وإلا فما جاءهم به من المعجزات كاف لو وفقوا ﴿ لقد استكبروا في أنفسهم ﴾ أي تكبروا في شأن أنفسهم حين تفوهوا بمثل هذه العظيمة، وطلبوا ما لا ينبغي ﴿ وعتوا عتوا كبيرا ﴾ أي تجاوزوا الحد في الظلم والطغيان، حتى بلغوا أقصى العتو وغاية الاستكبار ﴿ يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ﴾ أي يوم يرى المشركون الملائكة حين تنزل لقبض أرواحهم وقت الاحتضار لن يكون للمجرمين يومئذ بشارة تسرهم بل لهم الخيبة والخسران ﴿ ويقولون حجرا محجورا ﴾ أي تقول الملائكة لهم: حرام ومحرم عليكم الجنة والبشرى والغفران قال ابن كثير: وذلك يصدق على وقت الاحتضار حين تبشرهم الملائكة بالنار، فتقول للكافر عند خروج روحه: أخرجي أيتها النفس الخبيثة في الجسد الخبيث، أخرجي إلى سموم وحميم وظل من يحموم فتأبى الخروج وتتفرق في البدن فيضربونه بمقامع الحديد، بخلاف المؤمنين حال احتضارهم فإنهم يبشرون بالخيرات وحصول المسرات