البلاغة: 1- ﴿ قد استكثرتم من الإنس ﴾ أي أفرطتم في إضلال وإغواء الإنس، ففيه إيجاز بالحذف ومثله ﴿ استمتع بعضنا ببعض ﴾ أي استمتع بعض الإنس ببعض الجن، وبعض الجن ببعض الإنس.
2- ﴿ النار مثواكم ﴾ تعريف الطرفين لإفادة الحصر.
3- ﴿ ألم يأتكم رسل ﴾ الاستفهام للتوبيخ والتقريع.
4- ﴿ ولكل ﴾ أي لكل من العاملين فالتنوين عوض عن محذوف.
5- ﴿ إن ما توعدون لآت ﴾ صيغة الاستقبال ﴿ توعدون ﴾ للدلالة على الاستمرار التجددى، ودخول إن واللام على الجملة للتأكيد لأن المخاطبين منكرون للبعث فلذا أكد الخبر بمؤكدين.
6- ﴿ ما رزقهم الله افترآء على الله ﴾ إظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لإظهار كمال عتوهم وضلالهم أفاده أبو السعود.
الفوائد: الأولى: قال السيوطي في الإكليل: قوله تعالى ﴿ وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ﴾ الآية في معنى حديث
" كما تكونون يولى عليكم "
وقال الفضيل بن عياض: إذا رأيت ظالما ينتقم من ظالم فقف وانظر متعجبا.
الثانية: الجمهور على أن الرسل من الإنس ولم يكن من الجن رسول وقوله تعالى ﴿ ألم يأتكم رسل منكم ﴾ هو من باب التغليب كقوله
يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان
[الرحمن: 22] وإنما يخرجان من البحر المالح دون العذب.
الثالثة: ذكر القرطبي في تفسيره
" أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يزال مغتما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الرسول: مالك تكون محزونا؟ فقال يا رسول الله: إني أذنبت في الجاهلية ذنبا فأخاف ألا يغفره الله لي وإن أسلمت! فقال له: أخبرني عن ذنبك؟ فقال يا رسول الله: إني كنت من الذين يقتلون بناتهم فولدت لي بنت فتشفعت إلي امرأتي أن أتركها فتركتها حتى كبرت وأدركت وصارت من أجمل النساء فخطبوها فدخلتني الحمية ولم يحتمل قلبي أن أزوجها أو أتركها في البيت بغير زوج فقلت للمرأة: إني أريد أن أذهب لزيارة أقربائي فابعثيها معي فسرت بذلك وزينتها بالحلي والثياب، وأخذت علي المواثيق بألا أخونها فذهبت بها إلى رأس بئر فنظرت في البئر ففطنت الجارية بأني أريد أن ألقيها في البئر فالتزمتني وجعلت تبكي فرحمتها، ثم نظرت في البئر فدخلت علي الحمية حتى غلبني الشيطان فألقيتها في البئر منكوسة ومكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال: لو أمرت أن أعاقب أحدا بما فعل في الجاهلية لعاقبتك ".