١٥٣ - قولهم في حقيقة الكلام
واختلفوا في الكلام: ما هو؟
١ - فقال قائلون: الكلام هو ما لا يخرج من أن يكون أمرًا أو نهيًا أو خبرًا أو استخبارًا أو تمنيًا أو تعجبًا أو سؤالًا وهو بمخرج الأمر إلا أنه يسمى سؤالًا إذا كان لمن فوقك.
٢ - وقال قائلون: الكلام هو القول وقد يخرج من هذه الأقسام كلها لأنه أمر لعلة المأمور نهي لعلة المنهي،خبر لعلة المخبر، تكن لعلة المتنى، وهو كلام وقول لا علة، وهذا قول "ابن كلاب".
١٥٤ - قولهم في الصدق والكذب
واختلفوا في الصدق والكذب.
١ - فقال بعضهم: الصدق هو الإخبار عن الشيء على ما هو به والكذب الإخبار عنه بخلاف حقيقته بعلم وقع أم بغير علم.
٢ - وقال بعضهم: الصدق الخبر عن الشيء على ما هو به إذا كان معه علم الحقيقة.
ثم اختلفوا في الكذب: فقالت جماعة منهم: الكذب هو الإخبار عنه بخلاف حقيقته وزاد سائرهم في الكذب الخبر عن الشيء بخلاف ما هو عليه بغير علم.
وقال بعضهم: الصدق ذو شروط شتى منها صحة الحقيقة ومنها العلم بها ومنها أمر الله به.
والكذب ذو شروط أيضًا: منها علم الحقيقة والعلم باعتماد نفيها ومنها النهي من الله عنه فأما ما وقع بغير علم فهو خبر عائر١ لا يسمى صدقًا ولا كذبًا.
١ عائر: كل ما أعل العين فعقر. وقال الليث: غمصة تمض العين كأنما وقع فيها قذى. وخبر عائر: فيه عيب غير صحيح.