تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجوز أن يمنعه الله من المراد وذلك أن الموت لا يكون إلا عن معاينة فإذا أراد أن يفعل الإنسان في أقرب الأوقات إليه لم يجز أن يموت في ثانية لأنه لا يموت إلا بمعاينة وليس يجوز أن يريد في حال المعاينة أن يفعل في الثاني لأن حال المعاينة لا رجاء فيها لأن يبقى فيحدث الإرادة أن يفعل في الثاني.

قال: ولم يجيزوا فناء الجوارح في الثاني إذا أحدث الإرادة في الحال الأول.

٩٢ - هل يقدر الإنسان على خلاف المراد؟

واختلفت المعتزلة في الإنسان في حال إرادته الموجبة: هل يقدر على خلاف المراد أم لا؟ على خمسة أقاويل: ١ - فقال بعضهم أنه قد يقدر على خلاف المراد ولكنه لا يفعل إلا المراد وشبهوا ذلك بالفعل المعلوم من العبد أنه يكون وهو يقدر على خلافه ولا يكون إلا المعلوم لأنه لا يختار غيره.

وقالوا: ليس بمحال إذا أراد الإنسان أن يتحرك في الثاني أن يسكن في الثاني ولو سكن في الثاني لم يسكن إلا بإرادة متقدمة فمثلوا بالمعلوم أنه لو كان ما علم أنه يكون مما لا يكون لم يكن العلم سابقًا بأنه يكون ولكان العلم سابقًا بأنه لا يكون.

٢ - وقال بعضهم: أن المريد إذا أراد أن يتحرك في أقرب الأوقات إليه فهو قادر على الحركة وعلى السكون ولو سكن الثاني كان يسكن بعد إرادة.

٣ - وقال بعضهم: إن الإنسان إذا أحدث الإرادة لأن يتحرك إلى أقرب الأوقات إليه جاز أن يجيء الوقت الثاني فيكون ساكنًا فيه ولا يكون ذلك السكون فعلًا مكتسبًا ولا تركًا لتلك الحركة التي تقدمت إرادتها ولكن يكون تركًا للحركة في الوقت الثالث.

ويجعلون السكون الذي يكون في الثاني سكون بنية كالإحراق الذي يكون من بنية النار.

وزعم هؤلاء أن الأفعال التي تكون بالبنية ليست خلقًا لله -عز وجل- وهذا قول معمر.

٤ - وقال بعضهم: إذا أحدث الإرادة الموجبة لأقل قليل الفعل وهو زعموا أقل

مقالات الإسلاميين ت زرزور · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقالات الإسلاميين ت زرزورج ٢ · ص ٣٠٧