٦٢ - اختلافهم في محل الإدراك؟
واختلفوا في الإدراك من وجه آخر:
١ - فقال بعضهم: محله القلب وهو علم بالمدرك وليس في الحدقة إلا انتصاب العين حيال المدرك إذا قابله بها الإنسان أو القلب١ إذا قابلها وسمى بعضهم هذا الفعل رؤية.
٢ - وقال بعضهم: بل الرؤية والإدراك واحد وفي العين يكون وهو غير العلم وقالوا في إدراك سائر الحواس على هذا النحو.
٣ - وقال بعضهم: الإدراك يكون في بعض الحدقة وهي جنسه والعلم في القلب دون غيره وقالوا في سائر الأجناس كقولهم في هذا.
٦٣ - هل يكون الإدراك فعلًا للشيء الذي أدركه المدرك؟
واختلفوا في الإدراك: هل يجوز أن يكون فعلًا للشيء الذي أدركه المدرك؟ على مقالتين:
١ - فقال أكثر المتكلمين: لا يجوز أن يكون الإدراك فعلًا للشيء الذي أدركه المدرك.
٢ - وقال قائلون: قد يكون الإدراك فعلًا للشيء الذي أدركه كالرجل يكون فاتحًا لبصره فيرد عليه الشيء فيراه فالرؤية فعل للوارد.
ولبعض الناس في الإدراك قول ليس من جنس هذه الأقاويل وهو أنه زعم أن البصر قائم في الإنسان وإن كان مطبق الأجفان لأنه بصير وإن كان كذلك وإذا قابل الشخص بصره وارتفعت الموانع عنه وقع عليه ووقع العلم به في تلك الحال والعلم عنده قد كان قبل ذلك مستورًا في القلب ممنوعًا من الوقوع بالمعلوم فلما زال مانعه وقع ولم يحدث لأنه قد كان قبل ذلك موجودًا كما وصفنا وكذلك قوله في البصر.
١ لعل المراد هنا بمعنى القلب: العكس وليس اسم الآلة التي في الجسم.