تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٤ - قولهم في المحال ماهو؟

واختلف المتكلمون في المحال ما هو؟:

١ - فقال قائلون: هو معنى تحت القول لا يمكن وجوده ثم اختلف هؤلاء فقال قائلون: هو اجتماع الضدين وكل مذكور لا يتهيأ كونه وقال بعضهم: هو الضدان يجتمعان.

٢ - وقال قوم سوى هؤلاء: هو القول المتناقض ثم اختلفوا في ماهية القول المتناقض: فقال قوم: هو قولك فلان قائم قاعد وما كان في نجاره. وقال بعضهم: ليس هذا هكذا لأن قاعدًا لإثبات كما أن قائمًا إثبات والإثباتان لا يتناقضان وإن فسدا أو فسد أحدهما وإنما يقع التناقض والتنافي في قولك فلان قائم لا قائم وليس بقائم وهو قائم لأن الثاني نفي لمعنى الأول.

٢ - وقال قوم آخرون: كل كلام لا معنى له فهو محال.

٣ - وقال قوم آخرون: كل قول أزيل عن منهاجه واتسق على غير سبيله وأحيل عن جهته وضم إليه ما يبطله ووصل به ما لا يتصل به مما يغيره ويفسده ويقصر به عن موقعه وإفهام معناه فهو محال وذلك كقول القائل أتيتك غدًا وسآتيك أمس وهذا قول ابن الراوندي.

٦٥ - هل الكذب من المحال؟

واختلفوا في باب آخر من هذا الكلام:

١ - فقال قائلون: المحال لا يكون كذبًا والكذب لا يكون محالًا.

٢ - وقال قائلون: كل كذب محال وكل محال كذب.

٣ - وقال قائلون: من الكذب ما ليس بمحال والمحال كله كذب ومنهم من يقول: إذا قال العاجز فلم يحل ولكنه كذب إلا أن يكون قد وصفه بالقدرة على ما لا يجوز أن يقدر عليه فإذا قال: الغائب حاضر فكذلك وإذا قال: القديم محدث فهذا محال لأنه هذا مما لا يجوز أن يكون وقد كان يمكن أن يكون العاجز قادرًا والغائب حاضرًا.

مقالات الإسلاميين ت زرزور · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقالات الإسلاميين ت زرزورج ٢ · ص ٢٨٨