وَهْىَ مِنِّى عَلَى ثُلُثَىْ فَرْسَخٍ (٥٣)، فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِى، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَعَانِى، ثُمَّ قَالَ: إِخْ إِخْ؛ لِيَحْمِلَنِى خَلْفَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ، وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنِّى قَدِ اسْتَحْيَيْتُ، فَمَضَى، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ، فَقُلْتُ: لَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَعَلَى رَأْسِى النَّوَى، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَنَاخَ لأَرْكَبَ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ، وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ؛ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَىَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ. قَالَتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ يَكْفِينِى سِيَاسَةَ الْفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِى.
٢٠٩٦ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ [معَ خادمٍ ٣/ ١٠٨] بِصَحْفَةٍ (وفي روايةٍ: بقَصْعَةٍ) فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِى النَّبِيُّ فِى بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ، فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِى كَانَ فِى الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: [كُلوا]، غَارَتْ أُمُّكُمْ، ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ [والقَصْعَةَ] حَتَّى [فَرَغوا، فـ] أُتِىَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِى كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِى بَيْتِ الَّتِى كَسَرَتْ فيهِ.
١٠٩ - بابُ غَيْرَةِ النِّساءِ وَوَجْدِهِنَّ (٥٤).
٢٠٩٧ - عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِنِّى لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَىَّ غَضْبَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ [يا رَسُولَ الله ٧/ ٩١]؟ فَقَالَ: أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً؛ فَإِنَّكِ تَقُولِين: لا
(٥٣) الفرسخ: ثلاثة أميال، أو ثمانية كيلومترات تقريبًا.
(٥٤) أي: غضبهن من أزواجهن.