تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرَّجُلِ الذي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فإذا تَبَيَّنَ حَمْلُها أَصابَها زَوْجُها إِذا أَحَبَّ، وإنَّما يَفْعَلُ ذلِكَ رَغْبَةً في نَجابَةِ الوَلَدِ، فكانَ هذا النِّكاحُ نِكاحَ الاسْتِبْضاعِ.

وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ لَيَالٍ (٢١) بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ، حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِى كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ؛ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ! تُسَمِّى مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ.

ونِكاحُ الرَّابِعِ (٢٢): يَجْتَمعُ النَّاسُ الكَثيرُ، فيَدْخُلونَ على المَرْأَةِ، لا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جاءَها، وهُنَّ البَغايا، كُنَّ يَنْصِبْنَ على أَبوابِهِنَّ راياتٍ تَكونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرْدَاهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فإذا حَمَلَتْ إِحْداهُنَّ، وَوَضعَتْ حَمْلَها، جُمِعُوا لها، ودَعَوْا لَهُمُ القافَةَ، ثمَّ أَلْحَقوا وَلَدَها بالَّذي يَرَوْنَ، فَالْتَاطَ بهِ، ودُعِيَ ابْنُهُ، لا يَمْتَنعُ مِنْ ذلك، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - بِالْحَقِّ، هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ؛ إِلَاّ نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ.

٢٠٦٧ - عنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قالَ: حَدَّثَنِى مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ. قَالَ: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ، فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، جَاءَ يَخْطُبُهَا (وفى روايةٍ: فَحَمِىَ مَعْقِلٌ مِن ذلك أَنَفًا ٦/ ١٨٤)، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ، وَفَرَشْتُكَ، وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا! لَا وَاللَّهِ؛ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنَّ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿[وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ٦/ ١٨٤] فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [إلى آخِرِ

(٢١) ومر عليها ليال، وفي بعض النسخ: "ليالي"؛ بإثبات الياء وفتحها.

(٢٢) قوله: "ونكاح الرابع"؛ بالإضافة؛ أي: ونكاح النوع الرابع، وهو من إضافة الشيء لنفسه على رأي الكوفيين. (شارح).

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٣ · ص ٣٦٥