وفي رواية عنه قال: كان الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها ماشاء مادامت في العدة، وإن رجلا من الأنصار غضب على امرأته فقال: والله لا آويك ولا أفارقك قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك ثم أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل ﴿الطلاق مرتان﴾ قال فاستقبل الناس الطلاق من كان طلق ومن لم يكن طلق.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "لم يكن للطلاق وقت يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها ما لم تنقض العدة، وكان بين رجل من الأنصار وبين أهله بعض ما يكون بين الناس فقال: والله لأتركنك لا أيما ولا ذات زوج فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي راجعها، ففعل ذلك مرارا، فأنزل الله عز وجل فيه ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ فوقت الطلاق ثلاثا لا رجعة فيه بعد الثالثة حتى تنكح زوجا غيره".
وقال ابن كثيرفي تفسيره لهذه الآية:
"هذه الآية الكريمة رافعة لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام من أن الرجل كان أحق برجعة امرأته وإن طلقها مائة مرة مادامت في العدة فلما كان هذا فيه ضرر على الزوجات قصرهم الله إلى ثلاث طلقات، وأباح الرجعة في المرة والثنتين، وأبانها بالكلية في الثالثة فقال: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ ".
فبينت الآثار السابقة كيف كان يستخدم الطلاق عقوبة على المرأة وإضرارا بها فرفع الله ذلك وحدد ألفاظه وبين أوقاته وأمر بالمعروف في حالة الإمساك للمرأة، والإحسان في حالة التسريح ومن تعدي حدود الله فهو من الظالمين.
2- الإيلاء: أحد العقوبات التى كانت توقعها الجاهلية السنة والسنتين على المرأة ظلما وعدوانا، حتى إن بعض المسلمين مارس هذه العقوبة في الإسلام على المرأة، فجعل الله سبحانه لها حدا محدودا.