تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأمر بين أن هذا يعني هذا بعيد وخارج عن طريق كلام العرب، وأبين عندي ما فيه أن يكون استثناء منقطعا، وعليهم في موضع رفع، لأنه مفعول بمغضوب لم يذكر فاعله. فيكون مرفوعا كما تقول: مر بزيد والهاء والميم من عليهم تعود إلى الألف واللام فيمن جعلها اسما، ومن جعلها حرفا- وهو الصحيح، لأنك لا تجد اسما لا ظاهرا ولا مضمرا لا متصلا ولا منفصلا علي حرف واحد ساكن - فيكون الضمير عائدا على الذين، لأن معنى المغضوب الذين غضب عليهم، وكذلك قال أبو علي في الإيضاح: إذا أخبرت عن نفسك من ضرب زيد بالألف واللام قلت: الضارب زيدا أنا، ففي كل واحد من ضرب والضارب ذكر يعود إلى الذي (1)

والمغضوب عليهم هم اليهود ومن شاكلهم في تعنتهم وتبديلهم الحق مع معرفته، قال تعالى: (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وإن فريقا منهم/ ليكتمون ألحق وهم يعلمون) (2) ..

والضالون: هم النصارى، لأنهم ضلوا بنظرهم الفاسد، قال تعالى: (لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سوآء السبيل) (3) .

لأن عيسى عليه السلام حين تكلم أخذوا في الكلام فيه، فمنهم من قال: هو ابن الله، ومنهم من قال هو الله، وهذا كله فساد في النظر- والله أعلم- وهو عبد مكرم من عبيد الله المكرمين.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٦ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٦ · ص ١٥٩