ويمكن أن يكون من ذرا يذرو، تقول: ذرت الريح الحب إذا أزالت عنها التبن، فيكون وزنه على هذا فعيلة، وفعيل موجود في كلام العرب لكنه قليل، فيكون بمنزلة دري ومريق (1) ، فتكون الياء الأخيرة منقلبة عن واو.<span class ="matn-hr"> </span>(1) ينظر الكتاب 4/ 260، 286.
(2) سورة البقرة آ (ي) ة: 124.
ويمكن أن يكون من ذرأ يذرأ إذا خلق، ويكون الأصل ذرئية بهمزة ثم أبدلت الهمزة ياء للتسهيل، كما قالوا: في النبىء، والنبي، فجاء فرية فأدغمت الياء في الياء الأخيرة، وهذا الأخير عندي أبعد الثلاثة ة لأنه قضى فيه! بالهمزة، ولو كان من الهمزة لنطق به، ففي هذا زيادة على فعيل. (286-287) .
المبحث السادس
موقف ابن أبي الربيع من النحويين البصريين والكوفيين وبعض المتأخرين
أورد ابن أبي الربيع في هذا السفر من تفسير الكتاب العزيز وإعرابه أقوالا لبعض أئمة النحو المتقدمين كالخليل، ويونس وسيبويه والكسائي والأخفش والفراء، والمازني، وغيرهم ممن وصفهم بالمتأخرين كالزمخشري، وقد تبين من مناقشاته ونقده لبعض الأقوال التي أوردها أن له منهجا وأسلوبا في المراجعة والترجيح والاختيار ينفرد به، ولا يمنع أن يكون في كثير مما رجح واختار قد تأثر بمذهب أئمة البصريين، وبخاصة سيبويه، فكثيرا ما نراه يغلب قول سيبويه ويقدمه في الترجيح والاختيار في مقابل أقوال الأخفش الذي يقف في كثير من آرائه موقف المعارض للبصريين أو المخالف، فضلا عن أقوال الكوفيين التي تقف في مقابل أقوال منافسيهم من البصريين.
وأما بعض المتأخرين الذين لم يصرح بأسمائهم إلا في موضع واحد، وهو الزمخشري
فقد كان نقده له شديدا، وحجته في أكثر المآخذ التي أخذها عليه دامغة، وإن شابه في بعض المآخذ تعسف لا يحمد، وتحمل لا يقبل في ميزان النقد العلمي، وفيما يلي تفصيل لما أجملته هذه التوطئة:<span class="matn-hr"> </span>