أورد ابن أبي الربيع قولين في المسألة: أحدهما لسيبويه والآخر للخليل، ودور ابن أبي الربيع هو النقل ولم يرجح أحد القولين، وإنما وجه الإعلال يا قول الخليل، بنحو ما وجه به قول سيبويه، فقال:
(وحكى سيبويه: استحيت فأنا استحي. وذهب فيه سيبويه إلى أن الياءين استثقلتا مع الكسرة فحذفت المكسورة، وجعلت حركتها على الحاء للاستثقال مع كثرة الاستعمال (2) .
وذهب الخليل إلى أن "يستحي "جاء على إعلال العين وترك اللام، كما جاء استقمت لإعلال قام، واعتلال العين واللام يتطلب بالاعتلال، ولم يثبت من كلام العرب متى اجتمعت العين مع اللام في طلب الاعتلال أعلوا اللام وتركوا العين، نحو الهوى والحيا، ولا تقول حاى ولا هاى (2) ، فيعلون العين ويتركون اللام.. (119) .
الإبدال في "خطاياكم "من الآية: (وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم) (3) :
تناول ابن أبي الربيع صور الإبدال في كلمة خطايا واصفا كل صورة بالصفة التي أفضت بها إليها من القلب، وختم المسألة بالعلة التي قلبت بها الهمزة ياء ولم تقلب واوا، فقال:<span class="matn-hr"> </span>(1) سورة البقرة آية: 26.
(2) ينظر الكتاب 4/ 399، والأصول 3/ 249-0 25، وإعراب القرآن للنحاس 1/152، والمنصف 2/204-205.
(3) سورة البقرة آية: 58.
(وهي جمع خطيئة، والأصل خطائى بمنزلة قرائى فاجتمع همزتان يا كلمة واحدة قلبت الأخيرة ياء للكسرة قبلها فصار خطائى، استثقلت الياء بعد الكسرة في جمع لا نظير له في الآحاد ففتحت الهمزة فصار خطاءي، تحركت الياء وقبلها فتحة فقلبت ألفا فصار خطاءا، جاءت الهمزة بين الفين والألف قريبة من الهمزة فقلبت ياء، ولم تقلب واوا؛ لأن الياء أنسب إلى الألف وأقرب من الواو، فصار خطايا. (178) .
أصل الياء في الدنيا من الآية الكريمة: (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا) (1) :