إن المسيح عليه السلام أول كلمة نطق بها وهو في المهد صغيرا قال إني عبد الله، وطلب عليه السلام من بني إسرائيل عبادة الله وحده وعدم الإشراك به في حال نبوته وكهولته فيهم. قال تعالى: ﴿وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار﴾ المائدة 72. ففي حال صغره وحال كهولته ديدنه عليه السلام المناداة بالعبودية لله بدءا بنفسه عليه السلام ودعوة لغيره.
وقد قال الله في حقه وحق أمه: ﴿ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون﴾ المائدة 75.
وقال سبحانه أيضا: ﴿إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل﴾ .
الحادي عشر: دعواهم أن الله سبحانه ثالث ثلاثة.
قال تعالى: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾ المائدة 73.
ورد في سبب نزول هذه الآية ثلاثة أقوال.
الأول: أنها نزلت في اليهود والنصارى. وذلك عندما قالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، وصار الله سبحانه ثالثهم. تعالى الله عن هذا علوا عظيما. واستغرب هذا القول الحافظ ابن كثير في تفسيره وهو مروي عن أبي صخر عند ابن أبي حاتم.
الثاني: أنها نزلت في النصارى خاصة وهذا قول مجاهد وغيره وصححه ابن كثير في تفسيره.
ومرادهم الأقانيم الثلاثة، أقنوم الأب ثم الابن ثم أقنوم الكلمة المنبثقة من الأب إلى الابن.