قال تعالى: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين﴾ العنكبوت 4 1-15.
ومع هذا العمر الطويل والمليء بالمشاهد والأحداث العظيمة والاستمرار على التبليغ والبيان بالليل والنهار في حالتي الجهر والأسرار لم يسلم معه ويؤمن به إلا قليل.
قال تعالى: ﴿ ... وما آمن معه إلا قليل﴾ هود 40.
يقول ابن كثير: "أي نزر يسير مع طول المدة والمقام بين أظهرهم ألف سنة إلا خمسين عاما".
وبعد هذا العمر الطويل لنوح - عليه السلام - ودعوته الطاهرة، وما لاقاه من الكرب العظيم من أولئك الممحوقين الذين تنكبوا الطريق المستقيم ووصموه بكل قول مشين، عرفوا أنه فعلا دعا ربه فاستجاب له، وجعل له ذكرا في الآخرين.
قال تعالى: ﴿ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين﴾ الأنبياء76-77.
وقال تعالى: ﴿ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين. إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين إنه من عبادنا المؤمنين﴾ الصافات 75-82.