ثانيا: أن الله تعالى أوجب الصلوات الخمس ولم يبين أوقاتها وأفعالها حتى نزل جبريل عليه السلام وبين للنبي صلى الله عليه وسلم كل صلاة في وقتها. وبين النبي صلى الله عليه وسلم أفعالها وأوقاتها للناس وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (1) وكذلك أمر الحج حيث بين النبي صلى الله عليه وسلم أفعاله للناس في العام الذي حج فيه وقال: "خذوا عني مناسككم" (2) ولو لم يجز التأخير لما أخر عن وقت الخطاب.
وكذا قوله عز وجل: ﴿وآتوا الزكاة﴾ (3) وقوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا﴾ (4) ثم وقع البيان لهذه الأمور بعد ذلك بالسنة النبوية المطهرة.
ثالثا: أن البيان إنما يحتاج إليه للامتثال وفعل المأمور به، كما أن القدرة يحتاج إليها الفعل المأمور به. ثم يجوز تأخير القدرة عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة، فكذلك تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة يجب أن يكون جائزا.
رابعا: أن النسخ تخصيص للأزمان، كما أن التخصيص تخصيص للأعيان. ثم تأخير بيان النسخ عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة جائز فكذلك تأخير بيان التخصيص يجب أن يكون جائزا عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة.
خامسا: استدل بقوله تعالى: ﴿وأهلك﴾ (5) وحكمه تناول ابنه.
وبقوله تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ (6) .
ثم لما سأل ابن الزبعري عن عيسى والملائكة نزل قوله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ (7) . وهذا دليل البيان عن وقت الخطاب.
باب: السنة
(1) مسألة أنواع السنن: