تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان خطاب كثيرا ما يذكر سيبويه على سبيل الإعجاب والتقدير، ومن ذلك ما ذكره في حركة الحرف المضعف المجزوم نحو: لم يرد، ولم يعض، ولم يفر. قال [95] : "ومن العرب من يكسر هذا كله، ومنهم من يحركه بحركة ما قبله: لم يرد، ولم يعض، ولم يفر، فإن اتصلت بهذا المضاعف هاء الإضمار للمؤنث فتحت في كل اللغات: لم يعضها، ولم يفرها، ولم يردها, وإن اتصلت به هاء الإضمار لمذكر ضممت في كل لغة فقلت: لم يرده، ولم يعضه، ولم يفره. وهذا قول سيبويه وجلة النحويين".

وقال فيما ينوب عن الفاعل من الظرف، وهو يرد على دريود: "وقد أجاز سيبويه رحمه الله: سير عليه بكرة، وغدوة، ويوم الجمعة.." [96] .

ويبدو وعيه بآراء سيبويه في الرد على من ينسب رأيا لسيبويه وليس له، ومن ذلك أنه لا يجيز تقديم خبر ليس عليها، قال [97] : "تقول: ليس عالما زيد، ولو قلت: عالما ليس زيد، لم يجز، لأن (ليس) لا تتصرف، لما فيها من معنى الجحد، وقد أجاز تقديم خبرها ابن النحاس، ونسبه إلى سيبويه وليس يصح عنه ".

وذكر خطاب أن أبا إسحاق الزجاج يجيز: لولاك ولولاه، على مذهب سيبويه [98] .

موقفه من مصادر الاحتجاج:

اعتمادا على النصوص الواردة إلينا من آراء خطاب، يبدو لنا اهتمام خطاب بمصدرين رئيسيين من مصادر الاحتجاج وهما: القرآن الكريم، وكلام العرب (من شعر نثر) . ولم أجد له احتجاجا بالحديث النبوي.

وقد صرح خطاب بموقفه هذا عندما تعرض لحذف الخبر بعد لولا، نحو: لولا زيد لقمت. قال: "تقديره بالحضرة، أو بهذا المكان. وقال قوم: يجوز إظهار الخبر، وليس ما ذكروه بجيد، لأن ذلك لم يأت في قرآن ولا شعر فصيح، وهذا الخبر عند جلة النحويين من المضمر الذي لا يجوز إظهاره" [99] .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٤ · الصفحة ٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٤ · ص ٤٦٦