تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13- ومسألة أيضا: ما روى الترمذي في كتاب الزهد من جامعه [465] ، من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد عن مورق العجلي [466] ، عن أبي ذر- رضي الله عنه-: أن [467] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطت [468] السماء، وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك ساجد - وددت أني كنت شجرة تعضد - " [469] . وقال فيه: "هذا حديث حسن غريب " [470] . ويروى عن أبي ذر موقوفا. فهذا الفصل المشتمل على (التمني) [471] آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عظم منزلته عند الله تعالى، وما جعل الله على يديه من هداية الأمة، وما أعلمه الله به من منزلته يوم القيامة، وأنه مغفور له ما تقدم وما تأخر، إلى غير ذلك، بل هو من قول أبي ذر- رضي [472] الله عنه-، بين ذلك القاضي عياض وغيره، وأنه روى ذلك مصرحا به أنه من قول أبي ذر [473] ، وأدرج في الحديث، إن لم يكن كله موقوفا، وفي كون أوله موقوفا نظر أيضا، إذ لا يقول أبي ذر [474]- رضي الله عنه -: "إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون " [475] ، بل هذا ظاهر في أنه كلام النبوة، فوهم من وقف جملة الحديث، كما وهم من أدرج الفصل الأخير فيه، والأقوى التفصيل. والله أعلم.

14- ومنها: ما روى البخاري في كتاب المحاربين [476] ، حدثنا محمود [477] ، حدثنا عبد الرزاق [478] ، أنا معمر [479] ، عن الزهري، عن أبي سلمة [480] ، عن جابر - رضي الله عنه -: "أن رجلا من أسلم [481] جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعترف بالزنا"، فذكر الحديث, وقال في آخره "فرجم حتى مات", فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - خيرا، وصلى عليه ".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٤ · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٤ · ص ٣٩١