واستتمت طرسوس أهميتها في عهد المأمون (198، 218ه) . لما اعتلى "تيوفيل"العرش سأل المأمون الصلح عام 210 ه، فلم يجب المأمون إذ كانت الدولة البيزنطية تقف إلى جانب البابكية في أذربيجان، فكتب المأمون إلى عمال الثغور ومنها طرسوس فساحوا في بلاد الروم، فأكثروا من القتل فدوخوها وظفروا ظفرا حسنا إلا أن يقظان بن عبد الأعلى السلمي أصيب [47] . وفي عام 215 ه أخذ المأمون ينفذ خطته في ضرب الدولة البيزنطية مستعيدا خطة الرشيد، فدخل طرسوس في جمادي الأولى في جحافل كثيرة، واتخذها قاعدة للهجوم على الروم، فدخل بلاد الروم وفتح حصن قرة، وخرشنة، وصملة، ثم رجع إلى دمشق [48] ، لمواجهة بعض المشكلات فعدا"تيوفيل"امبراطور الروم على جماعة من المسلمين في أرض طرسوس عام 216 ه، وقتل نحوا من ألف وستمائة مسلم. وكتب من هناك إلى المأمون كتابا بدأ بنفسه. فعاد المأمون مسرعا، وانطلق من طرسوس إلى بلاد الروم، وفتح هرقلة في عام 216 ه[49] واعتمد المأمون خطة الفتح المنظم فحاول أن يتقدم بالثغور إلى ما وراء طرسوس في بلاد الروم، وأن ينقل مركز ثقل الجهاد من طرسوس إلى الأمام في محاولة لمد الإسلام في آسيا الصغرى، فاستولى على ممرات طوروس ذات الأهمية الاستراتيجية [50] ، واهتم بتمصير وبناء طوانة عام 218 ه، وراء طرسوس [51] ولكنه توفي بالبندرون خارج طرسوس وعلى بعد أربعة مراحل، قبل أن تتم مشروعاته. فحمله ابنه العباس ونقله إلى طرسوس ودفن بها [52] .
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٤ · الصفحة ٢١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٤ · ص ٢١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي