وقال أبو حيان: "كون "أرأيت"بمعنى أخبرني نص عليه سيبويه وغيره، وهو تفسير معنى لا تفسير إعراب، لأن أخبرني يتعدى بعن، و"أرأيت"يتعدى بنفسه لمفعول صريح، وإلى جملة استفهامية هي في موضع المفعول الثاني، ويقع بعده جملة الشرط، ويتنازع هو وفعل الشرط في ما بعده، فأعمل الثاني على رأي البصريين، وحذف مفعول "أرأيت"الأول، ومفعوله الثاني هو جملة الاستفهام، وربط هذه الجملة الاستفهامية بالمفعول المحذوف في "أرأيت"مقدر، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، تقديره فأخبروني". انتهى.
وقال الطيبي: "أرأيت"معناه أخبرني من إطلاق السبب على المسبب، لأن مشاهدة الأشياء طريق إلى الإخبار عنها، والهمزة فيه مقررة، أي قد رأيت ذلك فأخبرني به".
قوله: "بم يأخذ أحدكم".
قال الطيبي: "مثل قولهم "فيم"و"علام"و"حتام"في حذف الألف عند دخول حرف الجر على ما الاستفهامية. ولما كانت ما الاستفهامية متضمنة للهمزة، ولها صدر الكلام ينبغي أن يقدر أبم يأخذ، والهمزة للإنكار، فالمعنى لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه عفوا.
156 - حديث "إن رجلا جاء إلى الصلاة وقد حفزه النفس، فقال: الله أكبر، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا".
قال البيضاوي: "حمدا"نصب بفعل مضمر دل عليه الحمد، ويحتمل أن يكون بدلا منه جاريا على محله. و"طيبا"وصف له".
وقوله: "لم يقل بأسا".
قال الطيبي: "يجوز أن يكون مفعولا به، أي لم يتفوه بما يؤخذ عليه، أو مفعولا مطلقا، أي لم يقل قولا يشدد عليه. و (أيهم يرفعها) : مبتدأ وخبر في موضع نصب، أي يبتدرونها ويستعجلونها أيهم يرفعها".
157 - حديث "مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال: وجبت، ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: وجبت، فقيل: يا رسول الله، قلت لهذا وجبت ولهذا وجبت. قال: شهادة القوم، المؤمنون شهداء الله في الأرض".