ثم الذي يدل على أن الكاف لا موضع لها من الإعراب أصلا أنها لو كان لها محل لكنت تؤكدها فتقول رويدك نفسك، بالرفع إن كانت مرفوعة، وبالنصب إن كانت منصوبة، وبالجر إن كانت مجرورة. وحيث لم يجز ذلك دل على أنها حرف.
وإن كان "رويد"مصدرا وأضفته إلى الكاف، فالكاف هنا اسم لأنك تقيم الظاهر مقامه، فتقول: رويدك، مثل: رويد زيد، لأن المصدر يضاف، فعلى هذا الوجه تقول رويدك نفسك، فتؤكد الكاف لأنه اسم، ويجوز أن ترفع التأكيد على أن تجعله للضمير المرفوع.
وأما قول العرب: رويدك نفسك، في الأمر، فإن الكاف حرف خطاب، و"نفسك"مفعول. انتهى.
113 - حديث "ما من رجل مسلم يموت له ثلاثة من ولده لم يبلغوا الحنث إلا أدخل الله عز وجل أبويهم الجنة بفضل رحمته إياهم".
قال أبو البقاء: ""من"زائدة، و"رجل"مبتدأ: [وما بعده] ، إلى قوله "لم يبلغوا الحنث"صفة للمبتدأ. والخبر قوله "إلا أدخل الله أبويهم الجنة". فإن قيل الخبر هنا جملة وليس فيها ضمير يعود منها إلى المبتدأ، فالجواب: إن الرجل المسلم الذي هو المبتدأ هو أحد أبوي المولود، وهو المذكور في خبر المبتدأ، فقد وضع الظاهر موضع المضمر لغرض، وهو إضافة الأم إليه، فهو كقوله تعالى: ﴿إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ (1) (2) .
وقال الحافظ ابن حجر: "الضمير في "رحمته"راجع إلى الله. وفي "إياهم"إلى الأولاد، أي بفضل رحمة الله للأولاد".
وقال ابن التين: "قيل إن الضمير في "رحمته"للأب في قوله "ما من رجل مسلم"لكونه كان يرحمهم في الدنيا، فيجازى بالرحمة في الآخرة".
قال ابن حجر: "والأول أولى، ويؤيده أن في رواية ابن ماجة "بفضل رحمة الله إياهم".