وتمكن من دولة الملك الناصر بحيث أنه أغراه بالتجارة ورغبه فيها ، وهو الذي حسن لملك الناصر مهاداة التتر والدخول في طاعتهم بكل ممكن . ولما توجه الملك العزيز محمد ولد السلطان الملك الناصر إلى التتر ومعه الزين سليمان الحافظي ، في رمضان من سنة ست وخمسين ، سأل الوجيه بن سويد للملك الناصر أن يطلب له فرسانا من هولاكو بحماية ماله وأملاكه واللايذ به ، فأجابه هولاكو وأشرط على الزين الحافظي انه يصل إلي حتى يبصر وجهي . ولما عاد الزين الحافظي أوصل الفرمان إليه ولما و خرج الملك الناصر من دمشق في صفر لم يصحبه ، فسير إليه وقال : "تصل إلي حتى اسيرك إلى هولاكو" . فخرج من دمشق ولحقه بنابلس ، وانقطع طريق دمشق ، فعجز عن الرجوع ودخل مصر اضطرارا لا اختيارا . فلما دخل الديار المصرية وقصد الملك الناصر الشوبك ، عوقه الملك المظفر [ قطز ] وقطع عليه مايتي وخمسين ألف درهما فأداها ، ولما ملك السلطان الملك الظاهر [ بيبرس] البلاد المصرية والشامية قدم له تقاديم وإلى خواصه ، وتوصل بكل طريق إلى أن وكله السلطان على الأملاك المبتاعة برسم ديوان الملك السعيد آعز الله نصره - واستنابه في استغلالها فنفق على أرباب الدولة باسرهم إلى أن توفي ، وظهر ما كان خافيا عن الناس من سوء باطنه وفساد مقاصده وقلة ديانته ، مع أنه كان كثير المهاداة والمداراة والصدقة الظاهرة حريصا على تحصيل الدنيا ، وكان إليه وصايا كثيرة وتحت يده وقوف وأموال كثيرة ذهبت على أصحابها بعدم تنزيلها في 1 دفاتره ، ولا ظهر لأحد من مقارضيه ومعامليه كتاب يستضيء به ، فذهب
تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ٤٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تاريخ الملك الظاهرص ٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي