وقدوة العارفين بهاء الدين علي بن محمد أمر ممالكه وقضاته وولاته ورعيته تقليدا طلقا ، وأذن له في التصرف بما يراه من رأيه الأسد ، ويعتمده من عزمه الأشد ، ركونا الى ديانته ، وسكونا إلى مناصحته ، وتيمنأ ببركته ، ومن تقليد آمر عساكره ونيابة سلطنته للأمير الكبير المرحوم بدر الدين بيليك الخزندار ، - تغمده الله برحمته واسكنه غرف جنته - اعتمادا عليه ، وركونا في ذلك إليه ، لا جرم أن تضاعفت عساكره وأمواله ، وآلت إلى الصلاح بالمذكورين أحواله ، وقد ظهر ذلك وبان ، وليس الخبر كالعيان.
ومن حزمه أنه لما رأى ما يصدر عن شرب الخمر من الأمور التي وقع تحريمها سببها، جعل التحذير منها لجنده ورعيته وسيلة إلى الله في اتباع أوامره والإيقاع بزواجره ، وإلى ما يحصل به غرضه من كف يد التعدي ، وردم زبى الأشر التي لا يأمن السكران من الانكفاء فيها والتردي ، ومنع أفراس الألسنة من الجولان في مضمارالفضول ، وحراسة الأعراض والأموال التي بصيانتها يطول المرء ويصول ، ولما كان غرضه ذلك لم يبال بما سقط من ضمانها ، فكان في كل يومم ألف دينار ، ورأى أن التحصل من الخيرات بقدر ما يقرب إلى الجنة يبعد من النار ، ولم يكفه ذلك حتى منع الدعوات والاجتماعات في الخلوات ، وجعل العيون له على من يحذر بطره وأشره وعلى العين عينا يصغي إليه بسمعه ويلحظه ببصره ، فتمكن منهم التخيل حتى لقدااستشعر كل منهم من آمه وأبيه ، وصاحبته وأخيه ، وجدار منزله الذي يؤويه . ولقد بالغ في المنع مما حظر عليهم الاجتماع عليه ، والنظر بعين الرغبة إليه ، حتى أنه سمر وسمل ، وشنق وغرق ، وحبس ونفى.
ومن حزمه ما صدر عنه من (إعمال) الحيلة على قتل الزين الحافظي ، فإن ه حسم مادة الإغراء بالإسلام ، وسد باب الترغيب لهولاكو في قصد البلاد بما فتح علي من باب الإعدام ، ولو زيد له في الإملاء لاستمر على عادته في الإشلاء ، لكن لله