تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمراء القيمرية كانوا يحرضون الملك الناصر في القبض على السلطان الملك الظاهر واستئصال شأفة من كان معه من الأمراء البحرية في كل وقتم ، وهو مطلع على ما يدور بينهم وبين الملك الناصر في ذلك ، فلما عاد الملك الناصر بعد استيلاء التتر على االبلاد قاصدا للتتر ، كان معه الأمير ناصر الدين وجماعة من الأمراء القيمرية فقبض ازين الحافظي على الأمير ناصر الدين وعلى من [ كان معه] ، فلما ملك الملك االمظفر دمشق بعنهم إلى القاهرة فحبسهم في قلعتها ، فلما ملك السلطان الملك الظاهر أطلق الأمير ناصر الدين وأمره وأقطعه إقطاعا بالشام ، وركزه في بلاد الساحل .

ومنها أن الأمير علم الدين سنجر الحلبي المشد كان نايب السلطنة بدمشق عن الملك المظفر ، فلما قتل ا/ وملك السلطان الملك الظاهر استعصى ، واستبد بدمشق وخطب لنفسه ، ثم كان من قصده ما حكيناه ، فلما ظفر به أحسن إليه ، وأنعم عليه بما لم تسمح به نفس ملك عفا ، ولم يطمح إليه أمل مذنب بات من ذنبه على شفا ، ثم ولاه نيابة السلطنة عنه بحلب ، واستعفاه بعد أن أقام فيها مدة فأعفاه وأمره وأقطعه قطاعا لم يستطع لطوق منته فيه انتزاعا ، ثم أفرط في الدالة فجبهه ونجهه بكلام أغلظ له فيه ، واظهر له ما كان في سره يخفيه ، فقبض عليه وحبسه ، وتوفي السلطان الملك الظاهر - رحمه الله - وهو بحبسه .

ومنها أنه كان له وهو بدمشق مع الملك الناصر ركابي يسمى مظفر ، وكان أخذ الجعل من الأمراء الناصرية على نقل أخباره إليهم ، وهو مع ذلك مطلع على حاله ، ولم يغيره ولا استبدل به ، وبقي معه إلى أن ملك ، فاستمر به فدخل يوما إلى الركاب خاناه فوجدها مختلة بسبب أنه تفقد فيها سروجا محلاة كان يعهدها ،

تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الملك الظاهرص ٢٨٥