واعتنقه وأراه أنه قد أزال عنه حنقه ، وأقر بالعفو عنه عينه ، وعرفه كم بينه في التقاضي وبينه، وقال له : " قد رسمنا لك بثلاثين ألف درهم تمن الغلام ، فعاقدنا عليه" فعاقده وكتب عهدته ، وأشهد عليه فيها ، ثم أمر له بمتاع وإقطاع. ، ولم يزل في خدمته الى أن كف بصره وعجز عن الخدمة فاستعفى ، ونزل عن الإقطاع ولزم بيته ، فأجرىعليه قريتين من بلاد الساحل لكلفه ونفقته ، ولم يزالا بيده إلى أن توفي السلطان الملكالظاهر - رحمه الله - فأقرهما عليه ولده السلطان الملك السعيد .
ومنها أن الأمير شمس الدين سنقر الأقرع ، مملوك الملك المظفر شهاب الدين غازي بن الملك العادل ، كان قد توجه إلى بغداد رسولا من جهة الملك المعز ، فلما قفقل ودخل دمشق اتصل به أن الملك المعز قتل ، فاجتمع بالملك الناصر وأشار عليه بالقبض على السلطان الملك الظاهر ، وانه متى فعل ضمن له صلاح من في الديار المصرية ، من الأمراء الصالحية والمعزية ، فلم يجبه إلى ما أشار به عليه ، واتصل بالسلطان الملك الظاهر هنه المؤامرات فلما ملك لم يؤاخذه بما بدا منه من الإساءة قبضه ، ولا ضيق عليه ما اتسع من سماء أمله فيه وأرضه ، بل أغضى عنه ولم يؤاخذه بهناته ، ولا عاتبه بتصريح ولا تعريض على ما فرط من سيئاته ، ولم يزل حظيأ عنده ، منجحا مرامه وقصده ، حتى أفرط في الدالة ، فقبض عليه سياسة أوجبها الملك وحبسه .
ومنها أنه لما قتل الملك المظفر على القصير ، تقدم إليه الأمير عز الدين أيبك أخوالأمير جمال الدين آقوش المحمدي ، وأفحش له في القول ، وتعدى طوره بما أظهر من القوة والحول ، وجرد سيفه يريد قتله ويروم ختله ، فلما ملك لم يكترث بما أقدمه عليه الحنق ، ولو شاء سمل في الانتصار أو شنق ، بل زاد في إقطاعه ، ولم يقطع ذر اصطناعه ، واستمر في خدمته إلى أن قتل في بلاد الروم في آخر دولة السلطان الملك الظاهر - رحمهما الله - وعفا عنهما.
ومنها أن الأمير ناصر الدين الحسين بن شمس الدين عزيز القيمري وغيره من