أستاذ دار الأمير سيف الدين بهادر المعزي بحكم غيبته بالشام ، فأكمل عمارتها مستعينا بما أعده من طينها وحجارتها ، فلم ير انتزاعها من يده بيد سلطانه ، بل دعاه إلى دار العدل المرصدة للحكم والفصل ، ووقف مساويا خصمه لدى قاضي القضاة. تاج الدين عبد الوهاب بن خلف المعروف بابن بنت الأعز وأثبت البير بالبية االعادلة والحجة الفاصلة ، وتسلمها ورد إلى ذلك المتغلب أجرة عمارته فيها ، وظهرتا منه محبة العدل سريرة لم يكن من قبل يخفيها ، وكان ذلك يوما مشهودا ، ومقاما محمودا:
ما زال حكم الله يشرق وجهه في الأرض مذ نيطت به الأحكام
ومن ذلك نصب الإمام التي هي من أعظم المناقب ، وإحلاله من ذرى شرفالعلا وشرف الهدى في أعلى المعارج وأسمى المراتب ، لتصح الأركان الدينية عليه ، و تسند التكاليف الشرعية إليه .
ومن ذلك أن القاضي ناصر الدين أحمد بن محمد بن المنير القاضي بالاسكندرية كان زور عليه محضر بعشرين آلف دينار يستحقها بيت المال عليه فتقدم ا مولانا السلطان بإحضاره من الإسكندرية ، فلما حضر جلس له ولخصمه ي دار العدل ، وأحضرا بين يدي قاضي القضاة تاج الدين [ ابن بنت الأعز] ، ودار بينهما مما يدور بين المدعي والمدعى عليه من الدعوى والإنكار ، وإقامة البينة ، فلم يثبت المحضر فأدب كاتبه ، وخلع على القاضي ناصر الدين ، وأعيد إلى الإسكندرية .
ولم تزل دولته العمرية بالعدل قايمة العماد ، موطدة الأكتاف والأطواد ، ينادى كل وقت فيها معاشر الناس من له ظلامة عند خصم لا يطيق دفاعه ، ولا له به استطاعة ،