ابي المعالي [ ابن أبي المنصور] ، ومن نجم الدين إسماعيل بن الشعراني ، مقدمي الاسماعيلية ، مضمونها التهديد والوعيد ، وطلب ما كان لهما من الإقطاعات في الدولة الناصرية والرسوم ، فأجابهما إلى ملتمسهما ، فلما عزم على التوجه إلى مرسلاه ، وحضر لوداع مولانا السلطان ، قال له : " بلغني أن الرضي قد مات ، وقد رأيت أن أوليك مكانه، ولم يكن اتصل به شيء مما أخبره به ، فكان ذلك مستنزلا له عن شرة نفسه ، وحاثا على ما الإسماعيلية عليه من وفاء الكيل أو بخسه . ثم كتب له توقيعا بالولاية ، توجه المذكور فوجد الرضي في عافية ، فكتم التوقيع فلم يلبث إلا عشرة آيام حتى مرض الرضي أياما قلايل ثم مات ، فتولى مكانه ، فلم ترض به الإسماعيلية فقتلوه ، وكان السبب في إخراج البلاد عنهم لأنه نقم عليه قتله .
ومن اتفاقاته العجيبة أنه لما نزل على قلعة الشقيف يريد حصارها ، ورد عليه قوم مسلمون من عكا ومعهم كتب من أهل عكا إلى من بالشقيف من النواب ، وكانتالكتب آوراقا مقصوصة عوض الكتابة بالخط الفرنجي ، فترجمت فكان مضمونها : << لا يهولنكم نزول هذا العدو عليكم ، وقاتلوه آشد قتال ، وإن احتجتم إلى شيء تصرفونه فيما يعينكم عليه فخذوا من فلان " ، وسموا لهم رجلا ، وذكروا أمورا باطنة تؤكد وصاياهم لهم . وكان بالشقيف رجل قد صادروه فأوصوهم في الكتب بتطييب قلبه وإعادة ما كان أخذ منه خوفأ من مخامرته ، فلما وقف مولانا السلطان على ما في الكتب من الأسرار ، أمر أن يكتب مثلها وأن يزاد فيها : "وإن أنتم رأيتم من أنفسكمعجزا عن قتاله فسلموا الحصن إليه ، واجعلوا فيما تشترطون عليه سلامة أنفسكم وأولادكم وحريمكم " ، ثم بعث بها وزاد في مضايقة الحصن ، فلما وقفوا على الكتب وتيقنوا صحتها بما وجدوا فيها من العلامات التي لا يمكن أن يطلع عليها سواهم ، رأوا