تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خرج أيضا من دمشق ، لما اختلف المماليك الناصرية على مخدومهمالمك الناصر ، وخرجوا من دمشق على حمية ، فاستشعر الخوف من أن ينسب إلي بعض أسباب الخلف الملك الناصر ، فلم تطل الأيام حتى غدا وهو لغصن المنى بملكهاهاصر .

وخرج من مصر ، لما قتل الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار ، فارا بنفسه في شرذمة من آبناء جنسه ، فقضى الله في عوده إليها مالكا آسوة نبيه حيث أخرج من مكة دار آسرته ، فأعاده إليها وقد أناله بملكها فوق ما تمناه في حال عسرته .

و من عجيب أمره فيها الموافق لمن جعل الله نجاة العالم بمتابعته ، وقرن ذكره بذكره على لسان من أذعن لمبايعته ومشايعته ، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصد مكة مرتين فلم تكن خيله لفتحها مطيقة ولا بها لابثة ، فلما سنى الله له فتحهاالقته إليه أفلاذ كبدها في الثالثة ، وكذلك جرى للسلطان الملك الظاهر ، وقد حكيته انفا ، وأثبته حيث لم أجد فيه مخالفا ، وكان بين خروجه منها وعوده إليها خمس سنين ثمانية أشهر لا تزيد يوما ولا تنقص يوما ، فلله من قال :

من لزم الصبر نال بغيته    وطاوعته السعود في الفلك

ومن أحسن الاتفاقات التي أيدته بسعادته ، وجرت من لطف الله على المعهود من عادته ، آن جمال الدين حسن بن ثابت وصل إليه في أوايل دولته برسالة من الرضي

تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الملك الظاهرص ٢٦٨