اقترحت عليه ، فوجد إيوانا مجاورا لتربة الملك الكامل ، وبه بركة ماء ومحراب يصلح ان يكون مدفنا ، فكتب إليه يطالع علمه الشريف بذلك ، فاستشار المولى الصاحب الوزير [ بهاء الدين ابن حنا] فيه ، فأحضر قاضي القضاة تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين ، وسأله عنه ، لكونه من أهل البلاد الشامية ، فلم يكن عنله من خبره شيء فاستدعاني وسألني عنه ، فعرفته أنه وقف لأن يصلى فيه الصلوات الخمس ، وكتاب وقفه عندي وأشرت عليه بدار العقيقي ، وعرفته من أمرها ما رغبه فيها ، وذلك محضر من الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقاني ، والأمير سيف الدين بلبان الرومي الدوادار ، فاستصوبا ما رأيت لمعرفتهما بما وصفت ، فتقدم لفي بشرائها من ملاكها فاجتهدت في تحصيل حصصها المتفرقة ، وتتبعتها حتى تكملت ، فابتاعها السلطان الملك السعيد من أجرة ملكه الموقوف عليه ، والخمس الموخوذ من الفرنج ، بثمانية وأربعين ألف درهمأ نقرة . فلما تنجز بيعها تقدم إلى الأمير عز الدين نايبه بدمشق بتغيير معالمها ، وأن تبنى مدرسة يدرس فيها مذهب الإمام أبي عبد الله محمد بن ادريس الشافعي ، ومذهب الإمام أبي حنيفة النعمان بن تابت - رضي الله عنهما - وأن بنى فيها قبة شاهقة سامته يكون بها الضريح ، وأن ينفق فيها ما يتحصل من الجوالي وأجر الملك الملكي السعيدي ، وأن ينصف صناعها بحيث أن لا يبيت أحد منهم وقدا أخر له من آجرته شيء ، فكملت على هذه الشروط وتمت في أحسن صورة وتقويم اجنة أعد فيها لمن يحل بها النعيم المقيم . فلما تمت خرج الأمر المطاع العالي السلطاني الملكي السعيد للأمير علم الدين سنجر المعروف بأبي خرص الحموي الظاهري ،
تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ٢٢٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تاريخ الملك الظاهرص ٢٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي