في بركة معدة له . فلما تمت القبة قال لهم الملك : " إني الليلة بايت بالقبة معكم ، فلا ينصرف منكم أحد" فشربوا من آخر النهار ، واستقبلوا الليل بالسرور والأفراح. وكان قد حصل عند العربان في هذه المدة الأمن الزايد الذي لا يرتابون معه ، فهم على غاية الطمأنينة ، وأمر الملك أن يحفر التراب من على الأساس ، إلى أن يظهرالح، ويطرق إليه طريق من الحمام ويستر بالبسط . ثم أحضر منجما يقال له أبواالرقيقة من أهل إشبيلية ماهرا في صناعته ، وقال له : " إذا أطلق ماء سخن على أساس ملح ، ففي كم يذوب؟" . فقال له : " في تسع ساعات" . فصرفه ، وعلق الأصطرلاب على عشر ساعات من الليل . ثم إنه دخل بهم في ثالث ليلة ، ولم يغب منهم أحد إلا بكمالهم وجلسوا على عادتهم ، وأطلق الماء من المغرب في الأساس ، فساح الماء على الملح إلى ثامن ساعة ، فقام أمير المؤمنين ، بعد أن جهز من يعز عليه في اشتغال ، وترك من لا يريده معهم وخرج، فأوسع طريق الماء بالأسياخ إلى أن ذاب أكثر الملح، وقوي عليه الماء ، فسقطت يدأ واحدة ، فلم يسلم منهم أحد ، وكان قدا أمرهم أن يكتبوا إلى أولادهم ليحضروا البنات ، ويحضروا أخذ الذهب، فكتبوا من حال وصوهم ، فاتفق أن الأولاد [تأخروا] إلى أن نجزت أشغالهم وتوجهوا و وافق وصولهم صبيحة الليلة الي سقطت فيها القبة . فلما حضروا رأوا الملك باك وعليه ثوب قطن ، والحزن ظاهر عليه ، فقال لهم : "ما ترون ما قد جرى على هؤلاء يعر والله علي ، ولكن هذا أمر سماوي ما لأحد فيه حيلة !" . ثم إنه طلب المعمار فضرب عنقه ، لئلا يشيع هذا الأمر ، ونبش العربان فدفنوا ، وحلف الأولاد وبايعوا مبايعة جديدة ، واستقر له الملك من يومئذ ، واستعاد من العربان ما كان أعطاهم من البلاد االخمس المذكورة ، وعوضهم عنها بالغلال . وكان من سيرته آن سلاح جنده جميعه و الة الجهاد والحرب عنده مخزونة في خزاينه ، وعلى كل سلاح اسم صاحبه لا يمكن
تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ١٩٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تاريخ الملك الظاهرص ١٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي