تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منهم ، يقال له صابر الدبابي ، " افتخر بنا يا آمير المؤمنين ، فمن أعمارنا ما قبلنا يد ملك ، ولقد كان والدك يحسن إلينا وما نشتهي نراه" . فتبسم وقال : " إن العرب يتكلمون بما يريدون" . ثم أمر لهم بمثل ما أعطى من كان معه من الذهب . ثم ساق بخيله ومماليكه وقال : "لي شغل فاستريحوا في مواضعكم" . ثم سار إلى أن دخل فصره.

ذكر مكيدة صنعها للعربان تمت

وعندما دخل قصره استدعى معمارا يقال له عمرون القرطبي ، وقال : "أريد ان تبني لي في هذه الرحبة قبة أربعين ذراعا في مثلها تكون جميعها حجرا صامتا ويكون لها تلاثة أبواب ، باب يختص بالعرب ، وتكتب عليه اسمأهم ، وباب سر ادخل منه وأخرج، وباب آخر للحاشية" . فرسمت القبة بالجير ، وأمر بقطع الحجارة فقطعت في أسرع وقت . ثم إن الملك عانق عمرون المعمار ، من غير عادة تقدمت ، وقال له : إني وقفت على سيرة بعض الخلفاء ، فرأيت فيها أنه قتل جماعة في قبة أساسها ملحسيب عليه الماء فسقطت ، فهل لك في ذلك حيلة؟" فقال : "إنني أشد الناس حيلة في ذلك" . فتقددم بعمل فرن حيلة لإحضار الملح ، لئلا يتهم في إحضاره . ثم شقالأساس ، وردم ملجا في الليل ، فلم يصبح إلا وهو قد دار بالحجارة دورا واحدا . ثم طلب العرب فحضروا ، وبسط المكان وجلس الملك والعربان يشربون ، والصناع تعمل إلى العصر ، فركب وتركهم بالمكان ، فمنهم من خرج بعده ، ومنهم من تأخر إلىالغرب ، وبتي على هذا الحال يشرب في ناحية القبة ، والصناع تعمل في الجهة الأخرى مدة أربعين يوما . وكملت القبة ، فرسم ببياضها وتصوير العربان منها ، فكان البدوي منهم ينظر إلى صورته كانها تنطق ، فيعجب من حذق الصانع . وكان بالقصر حمام عتيقة ، مجرى مائها حاكم على أساس القبة ، فخزن الماء ، من حين الشروع في بنايها

تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الملك الظاهرص ١٩٨