تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"أنزلوا الرأسين من على الفضة ، فما يستأهلوا الفضة ، إلى التراب" . وكان عن يمينه القاضي وعن يساره أربعة من عدول تونس وفقهائها ، فقال للقاضي : "تركب انت وهؤلاء بغالكم ، وتحفظوا خزاينهم وموجودهم ، وتحضروا لي ما ي هذه الورقة مما أصرف إليهم" . فقبضها القاضي وسار إلى ما رسم له ، ودخل الباقون بالقطاين ، فضرب أعناق السبعين مزور المخامرين بعد أن قال لهم : " والله لقدا علمت ببواطنكم من يوم أمرتكم آن تترجلوا عن خيولكم" . ثم إنه استدعى بالثلاثة ، وقطع من لحمهم وشوى وأطعموه . وهرب أولاد عميه فقراء من فقراءالمسلمين ، واختفوا عند الناس ، واحتيط على ما كان لهم من الأملاك والمال والخيول والأسلحة والأمتعة ، كل ذلك في ثلاثة أيام . ثم صعد الملك محمد على منبر من العاج ، كان سيره له الأنبرور ، مصفح بالذهب ، فذكر الله وأثنى عليه ، وذكر نبيه صلوات الله وسلامه ، وقال في آخر كلامه : " عفا الله عنكم الآن ، المجرم وغيرالمجرم" . ثم أمر بهدم دور المخامرين إلى الاساس ، وكذلك بساتينهم ولم يبق لهم أرا ، ولم يظهر لهم بعدها غلام ولا مملوك ، ومن ظهر قبض عليه .

ذكر ما اعتمده بعد قتل عميه

أقام الملك محمد ، بعد مقتل عميه ، سنة واحدة ، ثم جمع المسلمين إليه العلماء والأكابر وقال لهم : " أنتم مؤمنون أم لا ؟" . فقالوا : "مؤمنون" . قال : " وأنا أميركم أم لا ؟" فقالوا : " أميرنا" قال : " فإذا اجتمع نعتي ونعتكم كيف يكتب؟" . قالوا : " أمير المؤمنين" . قال : " فاكتبوه" . فكتبت الكتب إلى ساير بلاده ومسيرتها أربعة أشهر برأ دورا ، وشهران في البحر المالح . ثم أنه فصل الخلع من الثياب الصوف والحرير والعمايم المهدوي والأحارم التلمسانيات ، وخلع على

تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الملك الظاهرص ١٩٢