تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شاهد التتر قد رتبوا عسكرهم أحد عشر طلبا ، في كل طلب ألف فارس ، وعزلوا عسكر الروم عنهم ، خوفا أن يكون لهم مع السلطان الملك الظاهر باطن عليهم ، وجعلوا عسكر الكوج طلبا واحدا ، فلما تراءى الجمعان حملت ميسرة التتر حملة واحدة ، فصدموا سنجقية السلطان ، ودخلت منهم طايفة بينهم وشقوها ، وساقت إلى الميمنة . فلما رآهم السلطان ردفهم بنفسه ، ثم لاحت منه التفاقة ، فرأى الميسرة قد أنحت عليها ميمنة التتر ، فكادت أن تتفلل ، فأمر جماعة من حماة أصحابه وكماتهم بإردافها . ثم حمل فحملت العساكر برمتها حملة رجل واحد ، معتمدعلى الله لا على يد وساعد . فلما رأت التتر أن لا ملجأ لهم من القتل والأسر ، ولا منجا عن القهر والقسر ، نزلوا عن خيولهم ، وقاتلوا فلم يغن ذلك شيئا ، وأنزل له باسه بهم ، فقتلوا وفر من نجا منهم ، فاعتصم بالجبال ، فطلبوا وقصدوا ، فلما رأواالساكر محيطة بهم ، نزلوا عن خيولهم وقاتلوا فقتلوا ، وقتل حينئذ من قاتلهم الأمير ضياء الدين محمود بن الخطير . ولما أحاط الله بهم دايرة القتل والفتك، لم ينج منهم إلا من ضن بنفسه عن الفوات ، ودرأ عنها كأس الموت ، فغدا طريدا للعوام الجريحا بسيوف الملام . واستشهد من آمراء العسكر المنصور ، الأمير شرف الدين قيران

تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الملك الظاهرص ١٧٢