تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العساكر الآن لقلتها وضعفها ، واما انفصال مهذب الدين إلى دوقات فنعم ما فعل فإنه كان مطلعا على ما بيني وبين والده" . ثم أمر بإنزالهم وإكرامهم . فلما استقر بهم القرار طلب ضياء الدين أن يجتمع بالسلطان خلوة ، فأجابه . فلما اجتمع به ا قالله : " متى لم يقصد مولانا السلطان البلاد في هذا الوقت ، لم نأمن على أخي أن يقتل ومن معه من الأمراء الذين حلفوا ، وإن كان ولا بد من تربص مولانا السلطان فيبعث الى البلاد من فيه قوة من عسكره حتى يكونوا درءأ للسلطان ولأخي ، فيتمكنوا من الخروج من البلاد" . فقال لهم : " أرى من المصلحة أن ترجعوا إلى بلادكم ، وتحصنوا قلاعكم ، وتحتموا بها إلى أن أرجع إلى مصر، وأربع خيلي ، وأعود في زمن الشتاء فإن أبار الشام في هذا الوقت قد غارت ، وقلته مياهها" . ثم استصحبهم معه إلى حلب في العشرين من صغر ، فلما وصل حماة ، استصعحب معه صاحبها ، وسار إلى حلب ، فوصل إليها في الخامس والعشرين من صفر ، فلما حل بها ، جهز الأمير سيف الدين بلبان الزيي في عسكر ، وبعث به إلى الروم ليحضر السلطان غياث الدين ، وشرفالدين بن الخطير ، وسيف الدين طرنطاي ، وبقية من حلف له من الأمراء . فلما وصل كينوك ، وهي الحدث الحمراء ، وردت القصاد إليه بعود البرواناة إلىالروم في خدمة منكوتمر وإخوته في ثلاثين ألف فارس ، وكان الأمر راجعا إلى تتاوون ، فكتب إلى السلطان يعرفه بذلك ، فظن أن التتر إذا سمعوا أنه في عسكر قليل يقصدونه الا فرحل من حلب إلى دمشق ، ثم إلى مصر ، ثم عاد الأمير سيف الدين . ولما نزل السلطان حمص، قدم عليه رسل من صاحب سيس ومعهم هدية ، فقبل اهدية ، ولم يجتمع بالرسل ، وكان دخوله إلى مصر يوم الخميس ثاني عشر شهر ربيع الآخر .

تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الملك الظاهرص ١٦١