الحسن بن علي - عليهما السلام - وكان سبب ظهوره أن شخصا يقال له محمدون بن لأقفاصي فاعلا رأى في منامه شخصا من ولد الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب - عليهما السلام - وهو يقول له : " يا محمدون أنا متاذ من تنور الخبز ومجرى الحمام الصغيرة" . فلما أصبح محمدون قص المنام على رجل من أكابر الحارة واستشاره في بشه ، فأشار عليه أن لا يشرع في شيء من ذلك ، فإنك إن نبشته من غير معرفة بمكانه خربت أملاك الناس وتعجز عن مقاومتهم ، فسكت الرجل . فلما كان في الليلة الآتية رأى الرؤيا بعينها وهو يقول له : " احفر ضريحي ولا تهمله ، وآية ما أقول لك ان تراب الضريح يشفي من جميع الآلام والأسقام " . فلما أصبح محمدون حفر المكان ولم يستشر أحدا فظهر الضريح ، وتسامع الناس وأقبلوا ينكرون على محمدون ما فعل وإذا برجل أعمى قد أخذ من تراب الضريح شيئا وتركه على عينه فأبصر ، فكبر وحمد الله ، ورأى الناس تأثير الضريح فتهافتوا عليه وحظي محمدون بسببه وجح عمله ، وتكاثرت على الضريح أصحاب الآلام والأوجاع والعاهات والأمراض وكل من جعل على ألمه شيئا من ترابه برئ لساعته . واتفق أن شخصا من التتركان يعتاده الصرع فسمع بهذا الضريح فأتى إليه كما أتى غيره وطلب معالجته ، فشرط عليه من بالمكان أن يترك الخمر ولحم الخنزير وقتل المسلمين فخرج عن ذلك ، وأخذ من ترابالمكان فبرئ من ساعته ، وبقي أياما لم ير ما كان يعتريه من الصرع ففرح بذلك وخرج سافرا ، فمر في طريقه بمكان يقال له تل زمار به دير للنصارى ، فنزل عندهم وحكى لهم ما اتفق له من زوال الصرع عنه فقالوا له الناصري : " أنت ما برئت بهذا القبر وإما برئت بما عولجت به وتداويت" . فبفي هذا الحديث في نفسه فعاوده
تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ١٣٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تاريخ الملك الظاهرص ١٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي