المسموعات الواردة على لسان الإنسان أو الطير أو سائر الحيوانات (والأطعمة) أي من المأكولات (والأشربة) أي من المذوقات (اللذيذة) قيد لهما (وأشباهها) أي كحب الرائحة الطيبة من المشمومات والنعومة واللينة من الملموسات (مما كل طبع سليم) أي لا قلب سقيم (مائل إليها) أي ومقبل عليها (لموافقتها له) أي بمقتضى طبيعته مع قطع النظر عن موافقة شريعته (أو لاستلذاذه بإدراكه بحاسة عقله وقلبه معاني باطنة شريفة) أي مبنية على مباني لطيفة (كحب الصالحين) أي من الأنبياء والأولياء (والعلماء) وكذا الشهداء (وأهل المعروف) أي من الأصفياء (المأثور عنهم السير الجميلة) أي الأحوال الجليلة (والأفعال الحسنة) أي والأقوال المستحسنة وهذا تعميم بعد تخصيص ليشمل الملوك والأمراء والفقراء والأغنياء (فإن طبع الإنسان) أي الكامل في هذا الشأن (مائل إلى الشغف) بالغين المعجمة وقيل بالمهملة وقرىء بهما قوله تعالى قد شغفها حبا يقال شغفه الحب أي بلغ شغافه وهو غلاف قلبه وهي جلدة رقيقة على القلب كالحجاب دونه والمعنى مائل إلى الحب الذي يخرق شغاف القلب وحجابه حتى يبلغ الفؤاد الذي هو سويداء القلب ومحل المراد (بأمثال هؤلاء) أي الموصوفين بمراتب الثناء (حتى يبلغ) أي الشغف (بقوم) أي من اتباع عالم أو شيخ أو كريم (التعصب لقوم) أي كانوا على ضدهم هو بالنصب على أنه مفعول يبلغ وكذا قوله (والتشيع) أي كمال التتبع ومنه حديث القدرية شيعة الدجال وفي نسخة صحيحة حتى يبلغ التعصب بقوم لقوم والتشيع (من أمة) أي طائفة (في أخرى) أي في جماعة وفي نسخة في آخرين (ما يؤدي) أي ما ذكر من التعصيب والتشيع (إلى الجلاء) بالفتح والمد أي الخروج (عن الأوطان وهتك الحرم) بضم ففتح أي قطع ستارة حرمة الذرية والنسوان (واخترام النفوس) بالخاء المعجمة أي استئصالها باقتطاع الأرواح من الأشباح (أو يكون حبه إياه) أي ميل الإنسان إلى موافقة هواه (لموافقته له من جهة إحسانه له) وفي نسخة إليه (وإنعامه عليه فقد جبلت النفوس) أي خلقت مجبولة ومطبوعة (على حب من أحسن إليها) وفي نسخة من أحسن إليه وفي أخرى له فقد ورد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها رواه ابن عدي وأبو نعيم في الحلية والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وصححه وورد في الدعاء اللهم لا تجعل لفاجر على يدا يحبه قلبي (فإذا تقرر لك هذا) أي ثبت عندك هذا الكلام (نظرت) أي رأيت (هذه الأسباب) أي أسباب المحبة من الجمال الصوري والكمال المعنوي والإحسان الوفي (كلها) أي جميعها موجودة ثابتة (في حقه صلى الله تعالى عليه وسلم فعلمت أنه صلى الله تعالى عليه وسلم جامع لهذه المعاني الثلاثة الموجبة للمحبة) أي على وجه التمام (أما جمال الصورة والظاهر وكمال الأخلاق والباطن فقد قررنا منها) أي من الشمائل الدالة عليهما والفضائل المشيرة إليهما (قبل) أي قبل هذا الباب فيما سبق من الكتاب (ما لا يحتاج إلى زيادة) أي وكثرة إطناب (وأما إحسانه) أي الدنيوي الصوري (وإنعامه) أي الديني والأخروي (على أمته) أي اتباع ملته (فكذلك قد
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي