مهلكة (أو مضرة) أي مما فيه هلاك نفس أو ضرر مال أو تلف حال أو نقصان جاه (مدة) أي من الزمان قليلة أو كثيرة (التأذي بها) أي بالمضرة وكذا بالهلكة (قليل) أي أيامه (منقطع) أي زائل دوامه (فمن منحه) أي أعطى الإنسان (ما لا يبيد) أي ما لا ينفد ولا ينقص (من النعيم) أي المقيم بجنة طيبة وحالة حسنة ويروى من النعم (ووقاه) أي حفظه وحماه من عذاب الجحيم وكذا من الماء الحميم (أولى بالحب) أي بالمحبة من غيره وفي نسخة وهي أصل الدلجي فهو أي فهذا المانح الكامل والباعث الكافل أولى ما يحب بصيغة المجهول والظاهر أنه تصحيف (وإذا كان يحب) بصيغة المجهول (بالطبع) أي من غير اختيار الطبيعة بل بحكم أصل الجبلة (ملك) أي من الملوك ولو لم يره ولم يحصل له بره وهو نائب فاعل يحب (لحسن سيرته) أي معاملته في رعيته (أو حاكم) أي أمير أو وزير يحب (لما يؤثر) أي يروى ويخبر (عنه من قوام طريقته) بكسر القاف أي من اعتدال سيرته ونظام عدله في حكومته (أو قاص) بمعجمة قال الدلجي أو مهملة أي مشددة أي واعظ ويروى يحب مبنيا للفاعل فتنصب الثلاثة بعده (بعيد الدار) أي عن من يحبه بالطبع (لما يشاد) بصيغة المجهول من أشاد البناء إذا رفعه أي يشاع ويذاع ويروى لما فشا أي ظهر وانتشر (من علمه) أي المقرون بعلمه (أو كرم شيمته) أي حسن خلقه مع رعيته (فمن جمع هذه الخصال) أي وبل زاد من هذه الأحوال (على غاية مراتب الكمال) جملة في محل نصب على الحال أي مجموعة وليست في بعض النسخ موجودة والمعنى فهو صلى الله تعالى عليه وسلم (أحق بالحب وأولى بالميل) أي إليه (وقد قال علي رضي الله عنه في صفته صلى الله تعالى عليه وسلم من رآه بديهة) أي في أول وهلة (هابه) أي توقيرا وتعظيما (ومن خالطه معرفة) تمييز أي علما بكريم خصاله وعميم فعاله (أحبه) أي حبا عظيما بجماله وكماله صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله.
فصل [في وجوب مناصحته صلى الله تعالى عليه وسلم]
(في وجوب مناصحته صلى الله تعالى عليه وسلم) أي قبول نصحه وخلوص النصح له (قال الله تعالى (ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) أي ليس على الفقراء اثم في ترك الغزاء كمزينة وجهينة وبني عذرة (إذا نصحوا لله ورسوله) أي أخلصوا الإيمان بهما والطاعة لهما سرا وعلانية في أمرهما (ما على المحسنين من سبيل) أي طريق معاقبة ولا معاتبة لإحسانهم في إيمانهم كما يشير إليه وضع الظاهر موضع المضمر والأظهر أن وجه العدول عن الضمير إفادة المعنى الأعم والإيماء إلى أن هذا الحكم لمن دام على هذا الوصف واستحكم والله تعالى أعلم (والله غفور) لهم ولغيرهم (رحيم) [التوبة: 91] بهم وبأمثالهم (قال أهل التفسير إذا نصحوا لله ورسوله) أي معناه (إذا كانوا مخلصين) أي في أفعالهم وأقوالهم (مسلمين في السر والعلانية) أي منقادين في جميع أحوالهم (حدثنا القاضي) وفي