الجزء الثاني
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
ذي الجلال والإكرام، الذي يجب أن يبدأ بذكره المرام، ويختم بشكره الكلام
(القسم الثاني فيما يجب على الأنام من حقوقه صلى الله تعالى عليه وسلم)
أي القسم الثاني من كتاب الشفا في حقوق المصطفى في بيان ما يجب على المكلفين من حقوق خاتم النبيين وسيد المرسلين (قال القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى) يعني المصنف (وهذا) أي القسم الثاني (قسم) أي عظيم (لخصنا فيه الكلام) أي اقتصرنا واختصرنا (في أربعة أبواب على ما ذكرناه) أي وفق ما قررناه وحررناه (في أول الكتاب ومجموعها) أي مجموع أبواب هذا القسم الأربعة (في وجوب تصديقه عليه الصلاة والسلام) أي الإيمان به فيما جاء عن ربه (واتباعه في سنته) أي في وجوب متابعته في شريعته وطريقة حقيقته (وطاعته) أي وفي وجوب امتثال أوامره واجتناب زواجره كما بينه في فصول الباب الأول (ومحبته) أي وفي وجوب محبته وجعل محبته تابعة لمحبته كما ورد لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به لأن محبته سبب لمتابعته ومتابعته علامة لمحبة الله تعالى ابتداء ومحبة الله تعالى إياه انتهاء كما قال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله كما عينه في فصول الباب الثاني (ومناصحته) أي وفي وجوب قبول نصحه له في أمره ونهيه ونصحه لرسوله ودينه كما ورد الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، وقد أوضحنا معنى هذا الحديث في شرح الأربعين والمناصحة مفاعلة للمبالغة قصد هنا منها المبالغة في النصح وهو الخلوص لغة والنصيحة في الشريعة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له (وتوقيره) أي وفي وجوب تعظيمه لقوله تعالى: وتعزروه وتوقروه كما زينه في فصول الباب الثالث (وبره) أي في وجوب الإحسان بأهل وده والقيام بحكمه وأمره (وحكم الصلاة عليه والتسليم) أي وفي وجوب حكمهما من وجوب وغيره (وزيارة قبره صلى الله تعالى عليه وسلم) أي وفي بيان زيارة قبره وما يتعلق به كما حسنه في الباب الرابع، وهذا الأمر اجمالي سيرد عليك القدر التفصيلي في ضمن الأبواب وفصولها بالوجه التكميلي.