الكرام منعه فقال عليه الصلاة والسلام دعوه فإن لصاحب الحق مقالا (وكجحد الأعرابي) أي له كما في نسخة يعني وكإنكاره للنبي عليه الصلاة والسلام (شراءه منه) أي الأعرابي وهو سواد بن قيس المحاربي وقيل سواد بن الحارث (فرسه) المسمى بالمرتجز وكان أبيض وقيل النجيب (التي شهد فيها خزيمة) أنه اشتراها منه فجعل صلى الله تعالى عليه وسلم شهادته بشهادتين والحديث وراه البخاري (وما) وفي نسخة وكما (كان من تظاهر زوجيه) وفي نسخة زوجتيه وهي لغة والأول أفصح أي تعاونهما (عليه) فيما يسوؤه من فرط الغيرة بالنسبة إليه وهما عائشة وحفصة (وأشباه هذا) الذي ذكر هنا (مما يحسن الصفح عنه) أي يستحسن الاعراض عنه وعدم الالتفات نحوه وقد قال بعض علمائنا إن أذى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حرام لا يجوز بفعل مباح ولا غيره وأما غيره من الناس فيجوز بفعل مباح ما لا يجوز للإنسان فعله وإن تأذى غيره واحتج بعموم قوله تعالى إن الذين يؤذون الله ورسوله وبقوله صلى الله تعالى عليه وسلم في حديث فاطمة رضي الله تعالى عنها أنها بضعة مني يؤذيني ما آذاها ألا وإني لا أحرم ما أحل الله ولكن لا تجتمع ابنة رسول الله وابنة عدو الله عند رجل أبدا (أو يكون هذا) الحديث المتقدم ذكره (مما أذاه به كافر) صريح (رجا بعد ذلك إسلامه) كذا في النسخ المصححة وجاء بالواو وقال الحلبي رأيت في بعض النسخ بالراء من الرجاء وهذه ينبغي أن تكون الصواب وتلك التي تقدمت تصحيف قلت إذا كان المبنى صحيحا رواية ودراية فلا يقال فيه إنه تحريف فلا يلزم ما ادعاه على ما سيأتي دعواه (كعفوه عن اليهودي الذي سحره وعن الأعرابي الذي أراد قتله) وهو غورث بن الحارث (وعن اليهودية التي سمته وقد قيل قتلها) أي آخرا قصاصا ببشر بن البراء بعد ما عفا عنها أولا لإسلامها أو اعتذارها في كلامها هذا وقال الحلبي المفهوم من عبارة القاضي المؤلف هنا أن هؤلاء الثلاثة قد اسلموا لكن الذي سحره وهو لبيد بن الأعصم لم يسلم بلا خلاف فيما أعرفه وأما الأعرابي الذي أراد قتله وهو غورث أو دعثور على ما تقدم فقد اسلم بلا خلاف وأما اليهودية التي سمته فأنها زينب بنت الحارث فقيل إنها لم تسلم وقتلها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعن الزهري كما رواه معمر بن راشد في جامعه أنها اسلمت فتركها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبيان وجه الخلاف والجمع قد تقدم والله تعالى أعلم (ومثل هذا مما يبلغه) أي بعض ما يصل إليه (من أذى أهل الكتاب والمنافقين) من أرباب الحجاب (وصفح عنهم) جملة حالية وفي نسخة فصفح عنهم أي أعرض عن اذاهم وتركهم على هواهم (رجاء استئلافهم) أي تألف أنفسهم (واستئلاف غيرهم كما قررناه قبل) أي قبل ذلك على وجه التحقيق (وبالله التوفيق) .
فصل (قال القاضي تقدم الكلام في قتل القاصد لسبه)
أي المتعمد في شتمه (والإزراء به) وفي