(وهذه قراءة الجمهور) وهم السبعة أو العشرة (وقد قرأ جماعة) أي بطرق شاذة (فإنك أنت الغفور الرحيم وليست) أي هذه الجملة (في المصحف) وفي نسخة من المصحف أي فهي متلوة لا مكتوبة ولذا صارت شاذة (وكذلك كلمات جاءت على وجهين في غير المقاطع) بل في أثناء الآي من المواضع (قرأ بهما معا) أي كليهما (الجمهور وثبتتا في المصحف) أي في مصحف الإمام أو جنس المصاحف العثمانية (مثل وانظر إلى العظام) أي عظام الحمار (كيف ننشزها [البقرة: 259] ) بالراء وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو أي نحييها (وننشزها) بالزاء في قراءة الباقين أي نحركها ونرفع بعضها إلى بعض في تركيبها (ويقضي الحق) بضاد معجمة مكسورة في قراءة أبي عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وحذف ياؤه في الرسم على خلاف القياس تنزيلا للوقف منزلة الوصل أي يقضي القضاء الحق؛ (ويقص الحق) بضم صاد مهملة مشددة أي يتبعه ويحكيه ويأمر به (وكل هذا) أي ما ذكر من الخلاف في القراءة أو الرواية (لا يوجب ريبا) يورث شبهة (ولا يسبب) بتشديد الباء الأولى مكسورة أي لا يصير سببا وفي نسخة صحيحة لا ينسب (للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم غلطا) أي سهوا (ولا وهما) بفتح الهاء وسكونها أي توهما (وقد قيل إن هذا) أي قول ابن أبي سرح لقريش بعد ردته كنت أصرف محمدا كيف أريد (يحتمل أن يكون فيما يكتبه) أي فيما كان يكتبه مكاتيب (عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي على لسانه (إلى الناس) أي من الملوك وغيرهم (غير القرآن فيصف) أي ابن أبي سرح (الله) سبحانه وتعالى بصفات تليق به من سمع بصير وعليم خبير وعليم حكيم وغفور رحيم حسب ما يوافق سجع الكلام ووفق المرام (ويسميه في ذلك الكتاب) أي المكتوب (كيف شاء) على نهج المطلوب ويروى بما شاء وكثيرا ما يقع ذلك الاختلاف بين المملي والمملى عليه ثم يحصل الائتلاف.
فصل [فصل هذا القول فيما طريقه البلاغ]
(هذا القول) أي الذي تقدم (فيما طريقه البلاغ) أي التبليغ في باب الرسالة (وأما ما ليس سبيله البلاغ من الأخبار التي لا مستند لها إلى الأحكام) المتعلقة بالأمور الدنيوية في حسن المعاش وتحسين الزاد (ولا أخبار المعاد) بفتح الميم أي أحاديث الأحوال الأخروية في أبد الآباد (ولا تضاف إلى وحي) أي الهي جلي أو خفي (بل في أمور الدنيا) أي ليس لها تعلق بالأخرى (وأحوال نفسه) أي من حكاية غده وأمسه (فالذي يجب) أي اعتقاده كما في نسخة (تنزيه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي تبرئته (عن أن يقع خبره) أي حديثه (في شيء من ذلك) أي مما قدمناه هنالك (بخلاف مخبره) بضم الميم وفتح الموحدة أي بضد ما أخبر به (لا عمدا ولا سهوا) أي نسيانا (ولا غلطا) أي خطأ (وأنه معصوم من ذلك) أي من جميع ما ذكر (في حال رضاه وفي حال سخطه) بفتحتين وضم فسكون أي كراهته وغضبه (وجده) بكسر الجيم وهو ضد الهزل (ومزحه) فإنه كان يمزح ولا يقول إلا حقا ومنه قوله